الإخبارية 24 / عبد الفتاح كريم
تصاعدت حدة الإحتجاجات التي يقودها تلاميذ الثانويات في فرنسا، يوم أمس الجمعة 2 أكتوبر، بعدما أوقفت السلطات نحو 1,747 شخصاً خلال يوم واحد، ليرتفع إجمالي عدد الموقوفين منذ إنطلاق التحركات إلى أكثر من 5 آلاف شخص، وفق أرقام أعلنتها وزارة الداخلية الفرنسية.
وتأتي هذه الإحتجاجات في سياق تعبئة واسعة شهدتها مؤسسات تعليمية بمختلف أنحاء البلاد، حيث يطالب التلاميذ بتحسين ظروف الدراسة، ومعالجة النقص في أطر التدريس، وتخفيف الإكتظاظ داخل الأقسام، إلى جانب تحسين البنيات والتجهيزات المدرسية والموارد المخصصة للتعليم.
وبحسب المعطيات المتوفرة، إمتدت التحركات إلى مئات المؤسسات التعليمية، فيما شهد بعضها عمليات إغلاق وإحتجاجات أمام أبواب الثانويات، وسط تسجيل أعمال عنف وتخريب في عدد من المناطق، ما دفع السلطات إلى تعزيز إنتشار قوات الأمن ووحدات مكافحة الشغب.
وكانت حصيلة يوم الخميس قد شهدت بدورها توقيف نحو 1,949 شخصاً، في واحدة من أكثر أيام الإحتجاجات توتراً، بالتزامن مع تسجيل إصابات في صفوف الشرطة والدرك والعاملين في قطاع التعليم، الأمر الذي دفع الحكومة إلى التحذير من إنتقال الإحتجاجات من مطالب إجتماعية وتعليمية إلى أعمال عنف وإضطرابات في الشارع.
وفي مواجهة إتساع رقعة الإحتجاجات، وجهت الحكومة الفرنسية إتهامات إلى جهات من اليسار الراديكالي، وعلى رأسها حزب فرنسا الأبية (La France Insoumise)، بالعمل على إستغلال الحراك الطلابي وتأجيج التوتر. وقالت الحكومة إن الحركة بدأت بمطالب يعتبرها المسؤولون مشروعة، قبل أن تنخرط فيها مجموعات سياسية ونشطاء من اليسار المتطرف، بحسب الرواية الرسمية.
غير أن هذه الرواية تواجه نقاشاً واسعاً داخل فرنسا، إذ تشير تقارير إلى أن الحركة إنطلقت بشكل متفرق وعفوي في عدد من المناطق، قبل أن تنضم إليها لاحقاً تنظيمات طلابية ونقابية وأطراف سياسية. كما تؤكد مصادر أخرى أن دوافع الإحتجاج ترتبط أساساً بظروف الدراسة والموارد البشرية والمادية داخل المؤسسات التعليمية.
وتكتسي هذه الإحتجاجات حساسية سياسية خاصة في ظل إقتراب الإستحقاقات الإنتخابية الفرنسية، فيما تخشى الحكومة من أن يؤدي إستمرار التعبئة وإتساعها إلى خلق موجة إحتجاج إجتماعي أوسع تتجاوز قطاع التعليم.
وفي المقابل، أعلنت منظمات تمثل التلاميذ والطلبة عزمها مواصلة التحركات خلال الأيام المقبلة، معتبرة أن اللقاءات التي عقدتها مع وزير التربية الوطنية، إدوار غفري، لم تسفر عن إجراءات ملموسة تستجيب للمطالب المطروحة، وهو ما ينذر باستمرار التوتر في محيط المؤسسات التعليمية الفرنسية.
وتتجه الأنظار حالياً إلى مدى قدرة الحكومة الفرنسية على إحتواء الإحتجاجات عبر الحوار والإستجابة للمطالب التعليمية، في وقت تحذر فيه السلطات من أعمال العنف، بينما تصر الجهات المنظمة للحراك على مواصلة الضغط من أجل تحسين ظروف الدراسة والعمل داخل الثانويات.




