الإخبارية 24
أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اليوم الجمعة 28 غشت، عن عزمه إنشاء أكاديمية وطنية متخصصة في تكوين وتدريب الكفاءات التي ستلتحق مستقبلاً بوكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” والقوات الفضائية الأمريكية، في خطوة تعكس الأهمية المتزايدة التي بات يحتلها قطاع الفضاء في الإستراتيجية الأمريكية، في ظل إحتدام المنافسة الدولية، ولا سيما مع الصين.
وقال ترامب، خلال إحتفال أقيم في مركز جونسون الفضائي التابع لوكالة “ناسا” بولاية تكساس، إنه سيوقع مرسوماً رئاسياً لبدء الإجراءات الرسمية لإنشاء المؤسسة الجديدة، التي إقترح تسميتها “أكاديمية الفضاء الأمريكية” (US Space Academy).
وأوضح الرئيس الأمريكي أن الأكاديمية المرتقبة ستتولى مهمة إستقطاب الكفاءات والمواهب العلمية والتقنية الواعدة من مختلف أنحاء الولايات المتحدة، والعمل على تكوينها وتأهيلها للعمل في مجالات الفضاء المتقدمة.
وقال ترامب: “سأوقع مرسوماً لبدء إجراءات إنشاء أكاديمية وطنية جديدة”، مضيفاً أن المؤسسة “ستكون مهمتها إستقطاب أفضل المواهب التي تزخر بها بلادنا، وتدريبها، وتخريجها”.
ولم يكشف الرئيس الأمريكي، في كلمته، عن الموقع الذي ستحتضنه الأكاديمية أو عن الجدول الزمني المحدد لإنشائها، كما لم يقدم تفاصيل دقيقة بشأن طبيعة برامجها الأكاديمية والتكوينية.
وبحسب ترامب، فإن المؤسسة الجديدة لن تقتصر مهمتها على خدمة وكالة “ناسا”، بل ستدعم أيضاً قطاع الفضاء الخاص، إلى جانب القوات الفضائية الأمريكية، بما يعزز قدرة الولايات المتحدة على إعداد الكفاءات اللازمة لتلبية إحتياجات قطاع يشهد توسعاً سريعاً على المستويات العلمية والتكنولوجية والعسكرية.
وتأتي هذه المبادرة في سياق تصاعد الرهان الأمريكي على تطوير القدرات الفضائية والحفاظ على موقع الولايات المتحدة في صدارة سباق الفضاء العالمي، خصوصاً في مواجهة التقدم الذي تحرزه الصين في مجالات إستكشاف القمر والتقنيات الفضائية والقدرات المرتبطة بالأمن والدفاع.
وجاء إعلان ترامب خلال احتفال خصص لتكريم طاقم مهمة “أرتيميس 2” التي شكلت محطة بارزة في برنامج الولايات المتحدة للعودة إلى القمر، حيث منح رواد المهمة أوسمة تقديراً لما إعتبره إنجازاً إستثنائياً في تاريخ إستكشاف الفضاء.
وقال ترامب خلال المناسبة إن الولايات المتحدة “تفخر” بتكريم أفراد طاقم “أرتيميس 2″، واصفاً التكريم بأنه من الأوسمة النادرة التي تمنح تقديراً للخدمات الإستثنائية المقدمة للأمة وللبشرية.
وضم طاقم المهمة ثلاثة رواد فضاء أمريكيين، هم ريد وايزمان، وفيكتور غلوفر، وكريستينا كوك، إلى جانب رائد الفضاء الكندي جيريمي هانسن، ليكونوا أول بشر يصلون إلى مدار القمر منذ إنتهاء مهمات برنامج “أبولو” في سبعينيات القرن الماضي.
وخلال رحلتهم، قطع أفراد الطاقم مسافة تجاوزت 406 آلاف كيلومتر عن الأرض، محققين رقماً قياسياً جديداً في المسافة التي يقطعها البشر بعيداً عن كوكبهم، في إنجاز أعاد برنامج الفضاء الأمريكي إلى واجهة الإهتمام العالمي.
كما حملت “أرتيميس 2” بعداً تاريخياً من حيث تركيبة طاقمها، إذ كانت المهمة الأولى في تاريخ الرحلات القمرية الأمريكية التي تضم إمرأة، ورائد فضاء، ورائد فضاء غير أمريكي، في تطور يعكس التحولات التي شهدها برنامج إستكشاف الفضاء منذ حقبة “أبولو”.
ويكتسي برنامج “أرتيميس” أهمية إستراتيجية بالنسبة إلى واشنطن، بإعتباره جزءاً من خططها طويلة الأمد لإعادة البشر إلى سطح القمر، وتطوير وجود مستدام هناك، تمهيداً لمهمات مستقبلية نحو المريخ.
ويأتي ذلك في وقت لم يعد فيه الفضاء مجالاً للإستكشاف العلمي فحسب، بل تحول إلى أحد أبرز ميادين التنافس الإستراتيجي بين القوى الكبرى، بالنظر إلى ارتباطه بتطوير تقنيات الإتصالات والملاحة والإستشعار عن بُعد، فضلاً عن الإستخدامات العسكرية والأمنية المتنامية.
وفي هذا السياق، تراهن الولايات المتحدة على تعزيز قدراتها البشرية والتكنولوجية في مجال الفضاء، بينما تعمل الصين بدورها على تطوير برنامج فضائي طموح يشمل إستكشاف القمر وبناء قدرات متقدمة في المدار، ما يجعل تأهيل الكفاءات المتخصصة والحفاظ على التفوق التكنولوجي جزءاً أساسياً من المنافسة المقبلة بين القوتين.




