الإخبارية 24 / عبد الفتاح كريم
عقد المجلس الوطني لحزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، يوم أمس السبت 10 أكتوبر، إجتماعه بالمقر الوطني للحزب بالرباط، في سياق سياسي يتسم بإفتتاح ولاية تشريعية جديدة وإنطلاق مشاورات تشكيل الحكومة، وما تطرحه المرحلة من تحديات مرتبطة بتعزيز المؤسسات وترسيخ الثقة ومواجهة الإكراهات الإقتصادية والإجتماعية والمجالية.
وقد شكل الإجتماع مناسبة لتقييم حصيلة الحزب خلال الإستحقاقات الإنتخابية الأخيرة، ومناقشة موقعه في المشهد السياسي الوطني، فضلا عن التداول بشأن خيارات المرحلة المقبلة، في ضوء التحولات السياسية والإنتظارات الإجتماعية للمواطنات والمواطنين.
وإستهل المجلس أشغاله بالإستماع إلى العرض السياسي الذي قدمه الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، والذي إستحضر فيه مضامين الخطاب الملكي بمناسبة إفتتاح الولاية التشريعية الثانية عشرة، معتبرا إياه إطارا موجها للعمل خلال المرحلة المقبلة. كما تناول العرض السياق السياسي والإجتماعي الراهن، ونتائج الإستحقاقات الإنتخابية، والرهانات المطروحة أمام الحزب في مجال الإصلاح وخدمة الصالح العام.
وقد توقف لشكر، في السياق ذاته، عند مناسبة اليوم الوطني للمرأة، موجها تحية تقدير إلى النساء المغربيات، ومبرزا أهمية تعزيز مكانتهن في الحياة العامة ومختلف مجالات التنمية.
وعقب العرض السياسي، شهد الإجتماع نقاشا وصفه الحزب بالقوي والعميق، إتسم بالصراحة والجرأة والمسؤولية في تقييم النتائج الإنتخابية، وتشخيص الإختلالات، ومساءلة الأداء التنظيمي والسياسي، وإستشراف الخيارات المستقبلية، كما إعتبر المجلس أن هذا النقاش يعكس التعددية الداخلية للحزب وحرصه على بناء قراراته من خلال الحوار الديمقراطي والتداول الجماعي.
تقييم الإستحقاقات الإنتخابية والتمسك بالمساطر القانونية
في ما يتعلق بحصيلة المشاركة الإنتخابية، عبر المجلس الوطني عن تقديره لجميع مرشحات ومرشحي الحزب الذين خاضوا غمار المنافسة الإنتخابية، مثمنا ما أبانوا عنه من إلتزام ومسؤولية وإحترام للقواعد القانونية المؤطرة للعملية الإنتخابية.
كما هنأ الفائزات والفائزين بثقة الناخبين، ونوه بمجهودات المرشحين الذين لم يتمكنوا من الظفر بالمقاعد، مؤكدا أن مساهماتهم النضالية تظل رصيدا تنظيميا وسياسيا للحزب، وأن الإلتزام بقضايا المواطنين والدفاع عن الحقوق ومواصلة التأطير المجتمعي لا يرتبط بالنتائج الإنتخابية وحدها.
وأشاد المجلس بعمل اللجان وفرق الدعم والمواكبة على المستويات المركزية والجهوية والإقليمية والمحلية، داعيا إلى إجراء تقييم دقيق للإختلالات التي رافقت العملية الإنتخابية، وتوثيق الوقائع المرتبطة بها وتحديد المسؤوليات بشأنها.
وشدد، في هذا الإطار، على تمسك الحزب بحقه في اللجوء إلى المحكمة الدستورية للطعن في النتائج، متى توفرت الشروط القانونية لذلك، مع الإلتزام بالآجال والمساطر المعمول بها وإحترام إختصاصات المحكمة وقراراتها.
تثمين إحترام الدستور وإستحضار أولويات المرحلة
على المستوى المؤسساتي، ثمن المجلس الوطني إعمال جلالة الملك محمد السادس مقتضيات الفصل 47 من الدستور، من خلال تعيين رئيسة الحكومة من الحزب المتصدر لنتائج إنتخابات مجلس النواب، معتبرا ذلك تأكيدا على احترام المقتضيات الدستورية وإنتظام المسار المؤسساتي.
كما إستحضر المجلس الأولويات التي تضمنها الخطاب الملكي بمناسبة إفتتاح الولاية التشريعية الجديدة، خاصة ضرورة تحقيق التوازن بين النمو الإقتصادي والعدالة الإجتماعية والمجالية، ووضع الشباب في صلب السياسات العمومية، وتشجيع الإستثمار المنتج وخلق فرص الشغل.
وقد شملت هذه الأولويات، حسب البيان، تعزيز الأمن الإستراتيجي، وتسريع ورش الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، إلى جانب نقل الإختصاصات والموارد بما يتيح تحسين فعالية التدبير العمومي والإستجابة لحاجيات المواطنين بمختلف جهات المملكة.
وأكد المجلس أن تفعيل هذه التوجهات يقتضي الإنتقال من تحديد الأهداف إلى وضع برامج عملية قابلة للتنفيذ، مقرونة بآليات واضحة للتدبير والتتبع والتقييم والمساءلة عن النتائج.
دعوة إلى تعزيز الأداء البرلماني والتعبئة التنظيمية
في ما يخص العمل البرلماني، دعا المجلس الوطني فريقي الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية بمجلسي البرلمان إلى تكثيف المبادرات التشريعية والرقابية والتقييمية، وتعزيز التواصل الميداني مع المواطنين، بما يضمن الدفاع عن إختيارات الحزب ومواقفه، إنطلاقا من مرجعيته السياسية وتوجيهات قيادته.
كما وجه نداء إلى مختلف الأجهزة الحزبية والمناضلات والمناضلين لمواصلة التعبئة، وتقوية الوحدة التنظيمية، والعمل على تطوير المشروع الإتحادي، مع الحرص على تتبع الإلتزامات السياسية وتقييم حصيلة المبادرات والبرامج المعتمدة.
وشدد المجلس على أهمية الحفاظ على دينامية التنظيم الحزبي، وتعزيز حضوره في المجتمع، وربط العمل السياسي بقضايا المواطنين وإنتظاراتهم، بما يتيح للحزب مواصلة الإسهام في النقاش العمومي والدفاع عن الإصلاحات الديمقراطية والإجتماعية.
الإتحاد الإشتراكي يبدي إستعداده للمشاركة في الحكومة المقبلة
في أبرز مخرجات الإجتماع، أعلن المجلس الوطني إستعداد الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية للتجاوب المسؤول مع عرض المشاركة في الحكومة المرتقبة، إستنادا إلى البرنامج الإنتخابي الذي إعتمده الحزب، والرامي إلى تحقيق تنمية عادلة ومنصفة وتعزيز الإصلاح الديمقراطي والإجتماعي.
وربط الحزب هذا التوجه بما إعتبره وجود تقاطعات جدية على مستوى القيم والإختيارات مع حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يقود تشكيل الحكومة، ومع القوى السياسية المعنية ببناء الأغلبية الحكومية المرتقبة، والتي يرى أنها تتقاسم معه جوانب أساسية من المرجعية التقدمية والحداثية ومسار النضال المشترك.
وأكد المجلس أن الإنخراط المحتمل في الأغلبية الحكومية يندرج ضمن إرادة الحزب الإسهام في ترسيخ المسار التنموي الديمقراطي، وتقوية المؤسسات، وتحويل المقترحات والإلتزامات السياسية إلى برامج حكومية واضحة وقابلة للتنفيذ، مع ضمان الإنسجام بين البرنامج الحكومي وتركيبة الحكومة والوسائل المتاحة لتنزيله وتقييم نتائجه.
وفي هذا السياق، قرر المجلس الوطني تفويض الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، للتفاوض بإسم الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية بشأن عرض المشاركة الحكومية الذي قدمته رئيسة الحكومة المعينة، وكذا منهجية تشكيل الحكومة وطبيعة هندستها.
ويشمل هذا التفويض أيضا تقديم مقترحات الحزب بشأن تحمل المسؤوليات الحكومية بإسمه، من بين أعضائه ومسؤوليه، على أساس معايير الكفاءة والنزاهة والقدرة على الإنجاز، وفي إحترام للمساطر الدستورية المنظمة للتعيين.
ويعكس هذا القرار، وفق مضامين البيان، توجه الحزب نحو المشاركة في تدبير الشأن العام من خلال التفاوض بشأن شروط المشاركة وبرنامجها، بما يتيح له المساهمة في تنزيل اختياراته السياسية والإجتماعية داخل المؤسسات التنفيذية.
التمسك بالمرجعية الإشتراكية والديمقراطية
جدد المجلس الوطني، في ختام بيانه، التأكيد على تشبث الاتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية بمرجعيته الوطنية وقيمه الإشتراكية والتقدمية والديمقراطية والحداثية، وإلتزامه بالدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة والإختيار الديمقراطي والحريات والكرامة والعدالة الإجتماعية.
كما أكد إستمرار الحزب في الدفاع عن مصالح المجتمع المغربي بمختلف مكوناته، ومواصلة العمل من أجل بناء مؤسسات قوية وفعالة، وتعزيز التنمية المنصفة، والإستجابة للإنتظارات الإقتصادية والإجتماعية للمواطنين.
وبذلك، يضع المجلس الوطني للحزب المشاركة الحكومية المحتملة في إطار رهانات سياسية وتنموية، مع إسناد مهمة التفاوض إلى الكاتب الأول إدريس لشكر، في أفق تحديد طبيعة الإنخراط الحكومي وشروطه والإلتزامات المرتبطة به.





