الإخبارية 24 / عبد الفتاح كريم
في خطوة جديدة تروم تعزيز حضورها بمختلف جهات المملكة، دشّنت جمعية قرى الأطفال المسعفين المغرب، يوم أمس السبت 31 أكتوبر، قريتها السادسة على المستوى الوطني بمدينة الداخلة، لتكون بذلك أول منشأة من نوعها للجمعية بالأقاليم الجنوبية للمملكة، وذلك تزامناً مع الإحتفالات المخلدة لعيد الوحدة.
وقد جرى حفل التدشين بحضور السلطات المحلية، وأمين الدمناتي، رئيس جمعية قرى الأطفال المسعفين المغرب، إلى جانب أعضاء مجلس إدارة الجمعية وعدد من الشركاء والفاعلين الذين ساهموا في إنجاز هذا المشروع، الذي يشكل محطة جديدة في مسار توسيع نطاق تدخل الجمعية وتعزيز خدماتها الموجهة للأطفال والشباب.
ويأتي إحداث هذه القرية في إطار إستراتيجية الجمعية الرامية إلى توسيع نطاق تدخلها الترابي، وتقريب خدمات الرعاية والمواكبة من الفئات المستهدفة، من خلال توفير بيئة أسرية آمنة ومستقرة تتيح للأطفال فاقدي السند الأسري فرصاً أفضل للنمو والتعلم وإكتساب المهارات، بما يساعدهم على بناء مستقبلهم وتحقيق إستقلاليتهم.
وفي تصريح بالمناسبة، أكد أمين الدمناتي، رئيس الجمعية، أن إفتتاح قرية الأطفال المسعفين بالداخلة يمثل محطة بارزة في مسار عمل المؤسسة، ويجسد إلتزامها بتعزيز حضورها بمختلف جهات المملكة والإستجابة لإحتياجات الأطفال أينما وجدوا.
وأضاف المصدر ذاته، أن المشروع يهدف إلى توفير إطار أسري وآمن يضمن للأطفال ظروفاً ملائمة للنمو والتعلم، ويساعدهم على التدرج نحو الإستقلالية وبناء مستقبلهم، مشيراً إلى أن إنجاز هذه المنشأة كان ثمرة تعبئة جماعية، بفضل إلتزام الشركاء ودعم السلطات والفاعلين المحليين.
ويكتسي إختيار يوم 31 أكتوبر موعداً لإفتتاح القرية دلالة رمزية خاصة، لتزامنه مع الإحتفال بعيد الوحدة، بما يعكس إرتباط المبادرات الإجتماعية والتنموية بخدمة المواطن وتعزيز التنمية البشرية في مختلف ربوع المملكة.
طاقة إستيعابية تناهز 100 طفل ومرافق متعددة
إستغرق إنجاز قرية الأطفال المسعفين بالداخلة 20 شهراً، وتضم ثمانية منازل أسرية وأربع وحدات مخصصة للإستقبال المؤقت، بطاقة إستيعابية إجمالية تقارب 100 طفل، وفق تصميم يراعي مختلف إحتياجات المستفيدين، ويوفر لهم فضاءات ملائمة للرعاية والتعلم والتنشئة والتفتح.
ولا تقتصر مرافق القرية على الإيواء والرعاية الأسرية، بل تشمل مجموعة من الفضاءات التربوية والثقافية والفنية والرياضية، التي تستهدف تنمية قدرات الأطفال وصقل مواهبهم وتعزيز مهاراتهم.
وتضم هذه المرافق مكتبة للمواد السمعية والبصرية، وقاعة للدعم الدراسي، وقاعة للموسيقى، وأخرى للترويض الحسي الحركي، فضلاً عن قاعة للرقص وورشة للفنون التشكيلية.
كما تتوفر المنشأة على فضاء ثقافي متكامل يضم مكتبة وفضاءً للعروض وآخر للقراءة، بما يتيح للأطفال والشباب فرصاً إضافية لإكتساب المعارف وتطوير مهاراتهم والإستفادة من أنشطة متنوعة تسهم في تنمية شخصياتهم وتعزيز قدراتهم الإبداعية.
وفي سياق إنفتاح الجمعية على محيطها الإجتماعي، جرى تصميم عدد من المرافق المجاورة للقرية لتكون متاحة أيضاً أمام ساكنة المنطقة، من بينها قاعة للمؤتمرات بطاقة إستيعابية تصل إلى 180 شخصاً، إلى جانب ملاعب متعددة الرياضات.
ومن شأن هذه المرافق أن تجعل من القرية فضاءً إجتماعياً وتربوياً مفتوحاً، لا يقتصر دوره على إستقبال الأطفال ومواكبتهم، بل يمتد ليشمل إحتضان أنشطة ثقافية ورياضية وإجتماعية لفائدة الأطفال والشباب وساكنة المنطقة، بما يعزز فرص التفاعل والتواصل والتفتح.
برنامج جديد لدعم الأسر الهشة إبتداءً من 2027
بموازاة مع خدمات الرعاية والمواكبة التي توفرها القرية، تعتزم جمعية قرى الأطفال المسعفين المغرب إطلاق برنامج لتقوية الأسر بمدينة الداخلة إبتداءً من سنة 2027، في إطار جهودها الرامية إلى الوقاية من التفكك الأسري والحد من حالات إنفصال الأطفال عن محيطهم العائلي.
ويستهدف هذا البرنامج، على وجه الخصوص، الأمهات المعيلات اللواتي يعشن أوضاعاً اجتماعية وإقتصادية هشة، ولا سيما الأرامل والمطلقات، من خلال توفير مواكبة متخصصة تشمل التكوين والدعم اللازم لإحداث وتطوير أنشطة مدرة للدخل.
ويراهن هذا التوجه على تعزيز الإستقلالية الإقتصادية للمستفيدات وتحسين قدرتهن على إعالة أسرهن، بما يساهم في توفير ظروف عيش أكثر إستقراراً للأطفال، ويحد من العوامل الإجتماعية والإقتصادية التي قد تؤدي إلى تفكك الأسرة.
ويعكس إطلاق هذا البرنامج توجه الجمعية نحو إعتماد مقاربة متكاملة في مجال حماية الطفولة، تقوم على الجمع بين الرعاية المباشرة للأطفال ودعم الأسر وتمكينها إقتصادياً، بإعتبار إستقرار المحيط الأسري عاملاً أساسياً في ضمان الحماية والنمو السليم للأطفال.
تعزيز الحضور الوطني وتوسيع نطاق الحماية الإجتماعية
يأتي إفتتاح القرية السادسة بمدينة الداخلة ثمرة شراكة وتعبئة مشتركة بين جمعية قرى الأطفال المسعفين المغرب وعدد من المؤسسات والفاعلين والشركاء، الذين ساهم دعمهم وإلتزامهم في إخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود.
ومن خلال هذه المنشأة الجديدة، تجدد الجمعية إلتزامها بمواصلة توسيع نطاق تدخلاتها وتعزيز حضورها الترابي، بما يضمن وصول خدماتها إلى أكبر عدد ممكن من الأطفال والشباب والأسر في وضعية هشاشة، ويوفر لهم فرصاً أكثر إنصافاً في الرعاية والتعليم والتأهيل والإندماج الإجتماعي.
ويشكل هذا المشروع، بما يتضمنه من مرافق وبرامج للرعاية والتكوين والإنفتاح على المحيط، إضافة نوعية للبنية الاجتماعية والتربوية بمدينة الداخلة، وخطوة جديدة نحو تعزيز آليات حماية الطفولة ودعم التنمية البشرية بالأقاليم الجنوبية للمملكة.

نبذة عن جمعية قرى الأطفال المسعفين المغرب
تأسست جمعية قرى الأطفال المسعفين المغرب سنة 1985، تحت الرئاسة الشرفية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، وهي جمعية معترف بها كمؤسسة ذات منفعة عامة، تعمل منذ أكثر من أربعة عقود في مجال رعاية الأطفال فاقدي السند الأسري وحماية حقوقهم.
وتعتمد الجمعية مقاربة شمولية في مواكبة الأطفال والشباب والأسر، من خلال برامج متكاملة ترافق مختلف مراحل النمو والمسارات الحياتية، وتهدف إلى تعزيز الإستقلالية وتيسير الإندماج الإجتماعي، مع إعطاء الأولوية للوقاية من التفكك الأسري والحد من إنفصال الأطفال عن أسرهم.
وفي هذا الإطار، يشكل برنامج تقوية الأسر أحد المحاور الأساسية لتدخل الجمعية، إذ يستهدف بالخصوص الأمهات المعيلات في وضعية هشاشة، ولا سيما الأرامل والمطلقات، من خلال التكوين والمواكبة ودعم إحداث أنشطة مدرة للدخل، بما يعزز إستقلاليتهن الإقتصادية ويساعدهن على إعالة أسرهن والحفاظ على إستقرارها.




