صادق مجلس النواب، اليوم الثلاثاء 8 يونيو، بالإجماع على خمسة مشاريع قوانين تتعلق بالمجال الفلاحي وسلامة المنتجات الفلاحية، فيما رفض مقترح قانون يتعلق بنظام معاشات أعضاء مجلس المستشارين، وذلك في جلستين عموميتين ترأسهما الحبيب المالكي رئيس مجلس النواب بحضور عزيز أخنوش وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.
في مستهل الجلسة، أعرب رؤساء الفرق والمجموعة النيابية عن إستغرابهم وإستنكارهم لإدراج مشروع قرار في البرلمان الأوروبي حول “توظيف مزعوم للقاصرين من طرف السلطات المغربية “، وشدد النواب على أن توظيف قضية الهجرة، وخاصة ما يتعلق بالقاصرين، هو محاولة لإضفاء بعد أوروبي على أزمة ثنائية بين المملكة المغربية وإسبانيا، رافضين سياسة الكيل بمكيالين من طرف الجانب الإسباني، ومعبرين عن أسفهم لإستقبال إسبانيا شخصا متابعا أمام العدالة الإسبانية، بسبب إرتكابه إنتهاكات ضد ضحايا إسبان، وبجواز سفر مزور.
وطالب أعضاء مجلس النواب نظراءهم في البرلمان الأوروبي بعدم الإنجرار وراء محاولات الزج بالإتحاد الأوروبي في مشكل ثنائي بين المغرب وإسبانيا، لافتين إلى أن اللجنة البرلمانية المختلطة بين المغرب والإتحاد الأوروبي تعتبر آلية هامة للحوار بين الطرفين، ومشيرين إلى أن المغرب تربطه علاقات متينة مع الإتحاد الأوروبي، تتطور بشكل إيجابي، مع التأكيد على أن المغرب يعتبر شريكا نموذجيا يفي بإلتزاماته كاملة في مجال التعاطي مع ظاهرة الهجرة، كما أعرب المتدخلون عن دعمهم للديبلوماسية المغربية وتجندهم للدفاع عن الوحدة الترابية والمصالح العليا للمملكة.
وفي معرض تقديمه لمشاريع القوانين المبرمجة في الجلسة العامة، أكد عزيز أخنوش وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه أن تحديث الإطار التشريعي الفلاحي يستدعي تعزيز وتسهيل الولوج للعقار وجعله أكثر إنفتاحا على المستثمرين سواء على الاشخاص أو المقاولات، “مما يرفع من الإنتاج والمردودية ويحفز على التشغيل في العالم القروي مع الحفاظ على الطابع الفلاحي للأراضي، وهو ما تطلب تعديل بعض المقتضيات القانونية التي تشكل اليوم عائقا أمام الولوج إلى العقار وتثمين حق الملكية”.
وفي هذا الصدد، يهدف مشروع قانون رقم 63.18 بتغيير وتتميم الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.72.277 بتاريخ 22 من ذي القعدة 1392 (29 ديسمبر 1972) يتعلق بمنح بعض الفلاحين أراض فلاحية أو قابلة للفلاحة من ملك الدولة الخاص، إلى تسوية الفئة المتبقية من الفلاحين غير الحاصلين على شهادة رفع اليد البالغ عددهم حوالي 10000 فلاح يستغلون ما يناهز 130 ألف هكتار كما يأتي في سياق معالجة بعض المشاكل التي تثيرها بعض مقتضيات القانونية الواردة في القانون المنظم للإصلاح الزراعي.
أما مشروع قانون رقم 62.19 بسن مقتضيات خاصة تتعلق بإقتناء شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم عقارات فلاحية أو قابلة للفلاحة خارج الدوائر الحضرية، فإنه يهدف إلى خلق مناصب الشغل في العالم القروي وجلب إستثمارات وتقنيات جديدة في المجال الفلاحي والرفع من الإنتاج والمردودية للضيعات الفلاحية، ومن المرتقب أن يساهم المشروعان السالفي الذكر في النهوض بالوضعية الإقتصادية والإجتماعية للفلاحين من خلال توسيع فرص الإستثمار في الأراضي الفلاحية وتقوية وسائل التمويل والقروض اللازمة لإنجاز هذه الإستثمارات.
وفي سياق آخر، توقف أخنوش عند المجهود الذي قام به المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ميدانيا لتحديد الصعوبات القانونية التي يمكن أن تشكل عائقا لترسيخ سياسة متكاملة للسلامة الصحية، “بإعتبارها أولوية بالمملكة خاصة في ظل الرهانات والتحديات كمسايرة المعايير الدولية والتشريعات المتعلقة بالسلامة الصحية والصحة النباتية وإستعمال المواد المكملة كالمبيدات ومن جهة اخرى، ضرورة مقاربة القوانين الوطنية مع النصوص القانونية المؤطرة لأهم البلدان المستوردة للمنتوج المغربي لتفادي تعرضه لحواجز جمركية وصحية”.
وفي هذا الصدد، يهدف مشروع قانون رقم 76.17 يتعلق بحماية النباتات، إلى تشديد الإجراءات القانونية لحماية النباتات، في سياق دولي صعب يتسم بإحتمال ظهور وإنتشار بعض الآفات التي من شأنها أن تلحق ضررا بالرصيد النباتي الوطني، كما يأتي طبقا لإلتزامات المملكة على الصعيد الدولي في هذا المجال.
اما مشروع القانون رقم 34.18 يتعلق بمنتجات حماية النباتات، فإنه يهدف الى تحيين القانون 95.24 الجاري به العمل، نظرا للمستجدات الدولية والعلمية المتعلقة بمراقبة مبيدات الآفات الزراعية وتنظيم والاتجار بها، ويندرج ضمن الإستراتيجية الحكومية من أجل فلاحة مستدامة ومسؤولة وضمان مستوى عال لسلامة الإنسان والحيوان والبيئة وتحيين التدابير والشروط المتعلقة بترخيص وإستعمال هذه المواد.
وفيما يتعلق بمشروع قانون رقم 53.18 يتعلق بالمواد المخصبة ودعائم النباتات، فإنه يهدف إلى سد الفراغ التشريعي وتحديد شروط عرض هذه المنتجات في السوق وإستيرادها وحيازتها وتجريبها وتوزيعها تماشيا مع المعايير الدولية المتعلقة بحماية صحة الإنسان والحيوان والبيئة.
وفي إطار المناقشة العامة، تناول ممثلو الفرق والمجموعة النيابية الكلمة، حيث عبروا عن تثمينهم لمشاريع القوانين المعروضة على الجلسة العامة، والتي من شأنها خلق دينامية إقتصادية وإجتماعية في المجال القروي عبر تقديم حلول لإشكالات قانونية ومعالجة عدد من المشاكل المرتبطة بالإصلاح الزراعي وتبسيط المساطر والتسريع بالأحكام القضائية ذات الصلة، كما ثمن النواب المبادرة التشريعية الرامية لسد الفراغ القانوني فيما يتعلق بمعايير السلامة والحفاظ على التنمية الفلاحية المستدامة والأمن الصحي للمواطنين والمستهلكين والفلاحين على حد سواء.
وفيما يخص مقترح قانون يقضي بإلغاء وتصفية نظام معاشات أعضاء مجلس المستشارين، فقد تم رفضه بعد إدخال تعديل عليه في الجلسة العامة، وسيحال على مجلس المستشارين من أجل إستكمال دراسته في إطار قراءة ثانية.




