عقدت لجنة القطاعات الإجتماعية ولجنة التعليم والثقافة والإتصال بمجلس النواب، اليوم الأربعاء 10 يوليوز، إجتماعا مشتركا خصص لتسليط الضوء على الوضعية الراهنة في كليات الطب والصيدلة وتفاعل الحكومة معها.
وقد قدم وزير الصحة والحماية الإجتماعية، خالد آيت الطالب، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي والإبتكار، عبد اللطيف ميراوي، عرضين تناولا الجهود المبذولة والإجراءات المتخذة في إطار تفاعل الحكومة مع الوضعية الراهنة.
وقد إعتبر الوزيران أن الإصلاح الشمولي لقطاع الصحة يندرج في إطار إرساء السيادة الطبية للمغرب، مؤكدين أن العرض الذي قدمته الحكومة للطلبة “إستثنائي”، ويلبى جل المطالب.
كما إستعرض عبد اللطيف ميراوي الجهود التي بذلتها الحكومة من أجل الإسهام في بناء مخرجات الحوار وإيجاد الحلول الناجعة لإستعادة السير العادي للكليات، لاسيما من خلال “التفاعل الإيجابي مع مجموعة من الهيئات والجمعيات والمتدخلين والفاعلين، الذين تقدموا بعروض متعددة لتجاوز هذه الوضعية”.
وأبرز الوزير، الإجتماع الذي ترأسه رئيس الحكومة، للوقوف عند الجهود المبذولة في مسلسل إصلاح قطاع التكوين الصحي، وكذا إشراف الحكومة على مبادرة للوساطة “مكنت من رفع اللبس على مجموعة من المغالطات المحيطة بهذا الملف، وتقديم مقترحات جادة من أجل تجاوز الإكراهات التي تعرفها هذه الكليات”.
كما أجمل عرض علد اللطيف ميراوي عددا من النقاط الواردة في الملف المطلبي للطلبة ومقترحات الحكومة لكل مطلب على حدة.
ويتعلق الأمر، بمدة التكوين للحصول على دبلوم دكتور في الطب، وتأطير الأطروحات، وفضاءات التدريب الإستشفائية، وعدد الوافدين الجدد على الكليات العمومية، والتكوين في التخصص الطبي (السلك الثالث)، والوضعية القانونية للمقيم، والتعويضات المخولة للمتدربين، وتجهيز المختبرات وتوفير المعدات والمواد الأولية للتكوين التطبيقي.
كما إستعرض الوزير خلال هذا العرض، إلتزامات الحكومة المشروطة بإجتياز الإمتحانات وإستعادة السير العادي للكليات، والمتمثلة في إعادة البت في العقوبات التأديبية، وتعديل بيان النقط وتعويض نقطة الصفر بالنقطة المحصل عليها خلال الدورة الاستدراكية للفصل الأول، وإمكانية إستكمال التكوين بعد النجاح في الإمتحانات مع برمجة التداريب الإستشفائية من أجل إستدراك الفترات التي تمت مقاطعتها إنطلاقا من الموسم الجامعي المقبل، مع الحرص على إستكمال جميع التداريب بغلافها الزمني.
فيما ذكر آيت طالب بأنه تم منذ دجنبر من سنة 2023، عقد سلسلة من الإجتماعات مع ممثلي طلبة الطب والصيدلة وطب الأسنان، بحضور مختلف الجهات المعنية من قطاعي الصحة والتعليم العالي، لمناقشة جميع النقاط المطلبية داخل لجان تقنية مشتركة، وإستعراض الإجراءات الحكومية المتخذة.
وأبرز الوزير، أن الحكومة إتخذت إجراءات لتحسين فضاءات التداريب الإستشفائية وتوسيعها لتشمل جميع المؤسسات الصحية الترابية، وتعزيز تأطير التداريب الإستشفائية بإشراك مشرفين مؤطرين من المؤسسات الصحية، مضيفا أن الحكومة إقترحت رفع قيمة التعويضات المخولة للطلبة المتدربين في السنوات الثالثة والرابعة والخامسة من الطب والصيدلة، والرفع من تعويضات الطلبة في السنة الختامية.
ولدى تطرقه للمحور المتعلق بالشق الإجتماعي والتغطية الصحية، أورد وزير الصحة والحماية الإجتماعية أنه تمت مواكبة الاصلاحات بإجراءات مصاحبة تهم الجانب الإجتماعي، وتتمثل في العمل على إستفادة الطلبة من التأمين الإجباري عن المرض، وإعتماد منصة معلوماتية على مستوى الوزارة لتدبير التعويض عن المهام، يتيح صرفها بوتيرة شهرية إبتداء من يناير 2025، وتأمين وجبات التغذية المناسبة لفائدة الطلبة خلال المداومة بالتنسيق مع المؤسسات الإستشفائية المعنية.
وفي ما يخص إعادة هيكلة السلك الثالث للدراسات الطبية، شدد الوزير على أنه تم تقديم مشروع مرسوم يشمل الإحتفاظ بمسار الداخلية لمدة سنتين، وإحداث وضعية “المساعدون” الجديدة التي تمنح راتبًا شهريًا يعادل الرقم الإستدلالي 509، وإعتماد نظام إنتقائي مباشر يخول الولوج لمهنة التدريس لفائدة المساعدين، كما تم توحيد الوضعيات القانونية للمقيمين وتقليص مدة الإلتزام من 8 سنوات إلى 3 سنوات.
وخلص آيت طالب، أن “هذه الإصلاحات تعكس جهود الحكومة الرامية إلى تعزيز جودة التعليم الطبي والإرتقاء بمنظومة الصحة الوطنية، بما يضمن توفير خدمات صحية عالية الجودة لجميع المواطنين” .
وخلال تفاعلهم مع العرضين، إعتبر نواب فرق الأغلبية أن الحكومة تفاعلت “بشكل إيجابي مع الإشكال” يؤكد مسعاها إلى حله، داعين الطلبة إلى “تغليب الحكمة”، والانخراط في ورش الحماية الإجتماعية المفضي إلى تعزيز ركائز الدولة الإجتماعية.
من جانبهم، حث نواب المعارضة على التحلي بالمرونة، وضرورة بلورة حل للوساطة ينهي هذا الملف.




