أعلن النجم البرتغالي، كريستيانو رونالدو، الخميس، قراره إعتزال اللعب الدولي بشكل نهائي، عن عمر يناهز 41 عاماً، منهياً بذلك مسيرة إستثنائية مع منتخب بلاده امتدت لأكثر من عقدين، وشهدت تحقيق العديد من الأرقام القياسية والإنجازات التاريخية، التي جعلت منه أحد أبرز اللاعبين في تاريخ كرة القدم العالمية.
وقد جاء إعلان رونالدو عبر مقطع فيديو نشره على حسابه الرسمي بمنصة “إنستغرام”، أكد فيه وضع حد لمسيرته الدولية، قائلاً: “اليوم تصل رحلتي مع المنتخب الوطني إلى نهايتها”، في خطوة تضع حداً لمسيرة بدأت سنة 2003، وشكلت إحدى أبرز المحطات في تاريخ كرة القدم البرتغالية.
وخلال مسيرته الدولية، خاض قائد المنتخب البرتغالي السابق 234 مباراة بقميص منتخب بلاده، تمكن خلالها من تسجيل 146 هدفاً، ليكرس مكانته كأفضل هداف في تاريخ المنتخبات الوطنية، فضلاً عن مساهمته الكبيرة في تحقيق إنجازات بارزة للكرة البرتغالية، وفي مقدمتها التتويج بلقب كأس أمم أوروبا سنة 2016، ودوري الأمم الأوروبية سنة 2019.
ويأتي قرار الإعتزال في سياق توتر شهدته علاقة النجم البرتغالي بالجهاز الفني للمنتخب خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما غادر معسكر “سيليساو” يوم 30 شتنبر الماضي، عشية المواجهة أمام الدنمارك بمدينة كوبنهاغن، على خلفية خلاف بشأن عدم إشراكه في إحدى مباريات دوري الأمم الأوروبية.
وبعد تقديم إعتذاره عن التصرف الذي صدر عنه تجاه الجماهير وزملائه في المنتخب، تعرض رونالدو، المعروف بلقب “CR7″، لعقوبة تأديبية وصفت بالرمزية، تمثلت في الإيقاف لمدة 30 يوماً، إلى جانب غرامة مالية بلغت 255 يورو.
وكان الإتحاد البرتغالي لكرة القدم قد ترك الباب مفتوحاً أمام عودة النجم المخضرم إلى صفوف المنتخب، بعدما أدرج إسمه ضمن قائمة أولية تضم نحو 50 لاعباً، إستعداداً للمباراتين المقبلتين أمام الدنمارك، المقررة يوم 14 نونبر بمدينة براغا، وويلز بعد ثلاثة أيام بمدينة كارديف.
غير أن المؤشرات المتعلقة بمستقبل رونالدو الدولي ظلت محاطة بالغموض، خاصة في ظل إستمرار الخلاف مع المدرب جورجي جيسوس، حيث وجه اللاعب إنتقادات حادة إليه، متهماً إياه بخيانة الثقة، رغم إعرابه عن أسفه إزاء مغادرة المعسكر السابق وما خلفته من ردود فعل.
وقبل 24 ساعة فقط من إعلان القائمة النهائية للمنتخب البرتغالي لخوض المباراتين المقبلتين، حسم رونالدو موقفه بإعلان عدم العودة إلى المنتخب، مؤكداً أن الوقت قد حان لإنهاء رحلته الدولية وإفساح المجال أمام جيل جديد من اللاعبين.
وقال النجم البرتغالي في رسالته الوداعية: “لقد حان اليوم لأعيد القميص رقم 7 لمنتخبنا إلى الجميع”، مضيفاً أنه يضع بذلك نهاية لمسيرة إنطلقت في غشت 2003، و”غيرت حياته إلى الأبد”.
وعلى مستوى مشاركاته في نهائيات كأس العالم، نجح رونالدو خلال مونديال 2026، الذي إحتضنته أمريكا الشمالية، في تحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق، بعدما أصبح أول لاعب في تاريخ المسابقة يسجل أهدافاً خلال ست نسخ مختلفة من البطولة، مؤكداً إستمراره في تحطيم الأرقام القياسية رغم تقدمه في السن.
لكن المشاركة الأخيرة للمنتخب البرتغالي في المونديال لم تكتمل بالصورة التي كان يتمناها رونالدو والجماهير البرتغالية، بعدما إنتهى مشوار المنتخب عند دور ثمن النهائي، إثر خسارته أمام إسبانيا بهدف دون مقابل، قبل أن يواصل المنتخب الإسباني طريقه نحو التتويج باللقب العالمي.
وبإعلان إعتزاله، يطوي كريستيانو رونالدو صفحة دولية إستثنائية، طبعها الحضور المستمر والنجاعة التهديفية والقدرة على المنافسة على أعلى المستويات لسنوات طويلة، تاركاً وراءه إرثاً كروياً يصعب تكراره، ومكانة راسخة في ذاكرة الجماهير البرتغالية وعشاق كرة القدم عبر العالم.




