ميزانية الصحة لسنة 2027.. غلاف مالي يفوق 45 مليار درهم وإحداث 8 آلاف منصب مالي جديد

الإخبارية 242 ساعتين ago
ميزانية الصحة لسنة 2027.. غلاف مالي يفوق 45 مليار درهم وإحداث 8 آلاف منصب مالي جديد

الإخبارية 24 / عبد الفتاح كريم

قدم وزير الصحة والحماية الإجتماعية، يونس بجيجو، اليوم الخميس 5 نونبر، أمام لجنة القطاعات الإجتماعية بمجلس النواب، مشروع الميزانية الفرعية لوزارته برسم سنة 2027، كاشفاً عن تخصيص غلاف مالي إجمالي يناهز 45,36 مليار درهم، إلى جانب إحداث 8 آلاف منصب مالي جديد، في إطار مواصلة تنزيل إصلاح المنظومة الصحية الوطنية وتعزيز العرض الصحي بمختلف جهات المملكة.

وأوضح الوزير، خلال تقديم مضامين المشروع، أن الميزانية المقترحة تسجل إرتفاعاً بحوالي 3 ملايير درهم مقارنة مع سنة 2026، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستتركز على تسريع وتيرة إصلاح القطاع الصحي، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس، خاصة في ما يتعلق بتأهيل المؤسسات الصحية وضمان إستفادة المواطنات والمواطنين من خدمات علاجية ذات جودة.

وقد شدد بجيجو على الترابط الوثيق بين ورش تعميم الحماية الإجتماعية، ولاسيما التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وتأهيل العرض الصحي، معتبراً أن تحقيق الأهداف الإجتماعية لهذا الورش يظل رهيناً بتوفير مؤسسات صحية مؤهلة وموارد بشرية كافية، بما يضمن الولوج الفعلي إلى العلاج ويحد من الأعباء المالية التي تتحملها الأسر.

وفي هذا السياق، أبرز الوزير أن إستعادة ثقة المواطنين في المنظومة الصحية، وعلى رأسها المستشفى العمومي، تمثل أحد أبرز رهانات المرحلة المقبلة، وهو ما يستدعي تحسين جودة الإستقبال والتكفل بالمرضى، وتقليص آجال الإنتظار، وضمان إستمرارية العلاج من خلال مسار صحي واضح ومنسق بين مختلف مستويات الرعاية، فضلاً عن تعزيز دور مؤسسات الرعاية الصحية الأولية وتطوير نظام معلوماتي صحي وطني مندمج.

8 آلاف منصب مالي جديد لتعزيز الموارد البشرية

تتضمن الميزانية المقترحة إحداث 8 آلاف منصب مالي جديد، من بينها 2600 منصب مخصص للمجموعات الصحية الترابية، في خطوة تروم تعزيز الموارد البشرية وتحسين توزيع الأطر الصحية وفق الحاجيات الفعلية للجهات والمؤسسات.

وأكد الوزير أن الرأسمال البشري يشكل الركيزة الأساسية لنجاح إصلاح المنظومة الصحية، مشيراً إلى ضرورة تثمين كفاءات مهنيي الصحة، وتحسين ظروف إشتغالهم، وتعزيز آليات التحفيز، وتطوير مساراتهم المهنية، بما يساهم في الرفع من مردودية المؤسسات الصحية وجودة الخدمات المقدمة للمرضى.

كما أعلن عن توجه الحكومة نحو تعزيز الميزانية المقترحة بإعتمادات مالية إضافية، سيتم الكشف عن حجمها بعد إستكمال التدقيقات التقنية الجارية، بهدف توفير الإمكانيات الضرورية لتسريع تنفيذ الأوراش الصحية ذات الأثر المباشر على المواطنين.

14,49 مليار درهم للإستثمار وتأهيل المؤسسات الإستشفائية

على مستوى الإستثمار، تبلغ إعتمادات الأداء المرصودة لهذا المجال 14,49 مليار درهم، من بينها 6,14 مليار درهم مخصصة لبناء وتجديد وتجهيز المؤسسات الإستشفائية، مسجلة إرتفاعاً يناهز 61 في المائة مقارنة مع سنة 2026.

كما ستعرف إعانات الإستثمار الموجهة للمجموعات الصحية الترابية إرتفاعاً لتبلغ مليار درهم، بهدف دعم الإستجابة للحاجيات الصحية على المستوى الجهوي، وتعزيز العدالة المجالية في توزيع الخدمات والتجهيزات الصحية.

وفي إطار توسيع العرض الصحي، كشف الوزير عن إحداث مركز إستشفائي جامعي جديد بمدينة الدار البيضاء، بطاقة إستيعابية مهمة، إستجابة للضغط الديمغرافي المتزايد والحاجيات الصحية لساكنة الجهة.

كما يرتقب الإرتقاء بالمركزين الإستشفائيين الإقليميين بسطات والقنيطرة إلى مركزين إستشفائيين جامعيين، بما من شأنه تقريب خدمات العلاج من المستوى الثالث من ساكنة المنطقتين، إلى جانب توفير فضاءات للتكوين السريري والتداريب الإستشفائية لفائدة طلبة كليتي الطب المحدثتين بالمدينتين.

وأكد الوزير أن الأولوية لن تقتصر على إنجاز المشاريع الصحية الجديدة، بل ستشمل أيضاً إستكمال الأوراش الجارية وتسريع دخول المؤسسات المنجزة حيز الخدمة، مع ضمان توفير الموارد البشرية والتجهيزات والأدوية والصيانة الضرورية لإستمرارية عملها.

وشدد في هذا الإطار على أن نجاعة الإستثمار في القطاع الصحي تقتضي إعتماد تدبير محكم للموارد المتاحة، وربط تنفيذ المشاريع بمؤشرات واضحة تسمح بتقييم النتائج وقياس أثرها الفعلي على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

تعزيز السيادة الصحية والأمن الدوائي

في ما يتعلق بالسيادة الصحية والأمن الدوائي، أكد بجيجو أن الوزارة تولي أهمية خاصة لضمان إستمرارية تموين السوق الوطنية بالأدوية والمنتجات الصحية، وإستباق مخاطر الخصاص والإنقطاع، إلى جانب دعم الإنتاج الوطني للأدوية واللقاحات والمنتجات الإستراتيجية.

كما تشمل التوجهات المعلنة تعزيز قدرات منظومة الدم ومشتقاته، وتقوية إستقلالية المملكة في تلبية حاجياتها الصحية الأساسية، والحد من التبعية للمصادر الخارجية.

وفي هذا الإطار، يتضمن المشروع رصد ملياري درهم للحساب الخاص بالصيدلية المركزية، بالتوازي مع العمل على إرساء تدبير جهوي مندمج للمخزون الدوائي داخل المؤسسات الصحية العمومية، بما يضمن تحسين تدبير الإمدادات وتفادي حالات النقص.

وتشمل أولويات الوزارة أيضاً تعزيز برامج الوقاية الصحية والكشف المبكر عن الأمراض، وتقوية منظومة اليقظة الوبائية، ورفع مستوى الإستعداد لمواجهة الطوارئ الصحية، في إطار مقاربة تروم حماية الصحة العامة وتعزيز قدرة المنظومة الوطنية على الإستجابة للمخاطر الصحية.

وإختتم الوزير عرضه بالتأكيد على أن الأهمية الحقيقية للميزانية لا تقاس فقط بحجم الاعتمادات المالية المرصودة، وإنما بمدى ترجمتها إلى خدمات صحية ملموسة وتحسين ظروف إستقبال المرضى والتكفل بهم.

كما شدد على أهمية مواصلة الحوار والتنسيق مع المؤسسة التشريعية ومواكبتها لمختلف مراحل الإصلاح، بما يضمن إنجاح هذا الورش الوطني وتحقيق الهدف الأساسي المتمثل في تمكين المواطنات والمواطنين من الولوج إلى العلاج في الوقت والمكان المناسبين، وبالجودة التي يستحقونها.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News