جيل جديد من المنشآت الأمنية الهادفة إلى تقديم خدمات أمنية متطورة، تتمثل في تدبير عمل مصالح الأمن الوطني في مجال السلامة الطرقية و شرطة النجدة، و تدبير نظام كاميرات المراقبة الحضرية بالعاصمة الإقتصادية.
ويأتي إفتتاح المنشأة الجديدة في إطار حرص جلالة الملك على توطيد الأمن لرعاياه الأوفياء، وتوفير المناخ المهني المندمج لمنتسبي المديرية العامة للأمن الوطني، وقد كان جلالة الملك قد أعطى تعليماته لتشييد منشأة متكاملة تقدم خدمات أمنية متطورة، تتمثل في تدبير عمل مصالح الأمن الوطني في مجال السلامة الطرقية، وشرطة النجدة، وتدبير نظام كاميرات المراقبة الحضرية بمدينة الدار البيضاء.
وبعد سنوات من الأشغال المتواصلة وعمليات تطوير وتأهيل هذا المشروع الذي وُصف بالنوعي والطموح، تشرع المديرية العامة للأمن الوطني، الخميس، العمل بهذه البنية الشرطية المهيكلة التي تعتبر من الجيل الجديد للمنشآت الأمنية العملياتية.
وتهدف هذه المنشأة الخدماتية إلى إحتضان مجموعة من العمليات الأمنية الأساسية والحيوية ضمن بناية واحدة، تجمع بين الهندسة المعمارية الحديثة وبين المعايير التقنية والوظيفية التي تواكب المستوى المتقدم لعمل مصالح الشرطة، خصوصا تلك المتعلقة بتدبير نظام كاميرات المراقبة بحاضرة الدار البيضاء، ثم مواكبة حركية النقل والتنقل داخل هذا القطب الإقتصادي والحضري، وأخيرا الجمع بين الإستجابة لنداءات النجدة الصادرة عبر خط الهاتف 19 وتدبير التداخلات الشرطية بالشارع العام ضمن فضاء معلوماتي وعملياتي موحد ومندمج.
وتتكون البناية الجديدة من طابق أرضي وأربعة طوابق تم تشييدها على بقعة أرضية تتجاوز مساحتها 500 متر مربع، متصلة خارجيا بشبكة تتكون من 210 كاميرات عالية الجودة تتحرك وفق زاوية 360 درجة، مرتبطة بنظام معلوماتي من الألياف البصرية يغطي مساحة العشرات من الكيلومترات من المدار الحضري للقطب الحضري بالدار البيضاء.
ويحتوي الطابق الأرضي من هذه البناية على قاعة متعددة الإستعمالات يمكن إستخدامها في تنظيم دورات التكوين المستمر والتخصصي، وعقد مختلف اللقاءات المتعلقة بالشأن الأمني بالمدينة.
كما تضم البناية قاعة للقيادة والتنسيق وقاعة متطورة للمواصلات تمتد على طابقين، يشمل الأول منه قاعة متعددة المهام، يعمل بها مجموعة من مناولي الخدمات على تلقي نداءات النجدة الصادرة عن المواطنين عبر الخط الهاتفي 19 بنظام 7/7 و24/24، وذلك عبر أرضية تقنية تم تطويرها خصيصا من أجل تلقي ومعالجة أكبر عدد ممكن من الإتصالات بشكل متزامن، كما يتم تدوين المعطيات الأولية لإتصالات النجدة بشكل فوري ضمن قاعدة معطيات معلوماتية، قبل أن يتم توجيهها بشكل آني وفوري إلى قاعة تدبير المواصلات المكلفة بتوزيع المهام على فرق شرطة النجدة العاملة بالشارع العام.
كما يشتمل طابق آخر من هذا المركز على قاعة مواصلات عصرية ومتكاملة، وهي عبارة عن منظومة متكاملة تعمل على متابعة التدخلات الميدانية لمختلف فرق الشرطة العاملة بالمناطق الأمنية الإحدى عشر التابعة لولاية أمن الدار البيضاء، ينهض فيها 20 موظفا للشرطة بدور موزعي مهام، يتلقون نداءات النجدة ويسهرون على تنفيذ المستوى الثاني من مسار معالجتها، وذلك بتوجيه الدوريات الميدانية الأقرب جغرافيا إليها، ومتابعة نتيجة هذه التدخلات وتوثيقها ضمن قاعدة معطيات معلوماتية ذات تحيين آني، مع التزامهم بقواعد صارمة من النجاعة والاستجابة الفورية والإيجابية لنداءات المواطنين وفق مدد زمنية مدروسة بشكل مسبق حسب المسافة الجغرافية.
كما تضم البناية مركز متكامل لتجميع المعطيات وتخزينها وفق أحدث ضوابط الأمن السبراني، مزود بأنظمة قادرة على تخزين محتوى رقمي وإستخراجه بشكل آني وإستغلاله ضمن العمليات الأمنية وباقي المهام الخدماتية الموكولة لمصالح الأمن الوطني.
وتشمل باقي مستويات هذا المركز قاعة أخرى مخصصة لتدبير نظام المراقبة الحضرية لمدينة الدار البيضاء الكبرى، مكونة من حائط شاشات متصل بمنظومة مكونة من 210 كاميرات مراقبة، تغطي معظم المحاور الطرقية والنقاط والمنشآت الحساسة بالقطب الحضري للعاصمة الإقتصادية للمملكة، وهي المنظومة المتصلة بشكل دائم مع قاعة القيادة والتنسيق، بحيث تبقى على إستعداد دائم لتزويد عناصر الشرطة برؤية آنية ومحيطية على المناطق التي تغطيها كاميرات المراقبة، فضلا عن إمكانية استغلال تسجيلات هذه الكاميرات في الأبحاث والتحقيقات الأمنية داخل قاعات معدة خصيصا لهذا الغرض.
ومن بين باقي البنيات التي يتوفر عليها المركز الرئيسي للقيادة والتنسيق بالدار البيضاء، هناك قاعات إضافية مخصصة لتجهيز الكاميرات المحمولة الخاصة بعناصر الشرطة، بحيث يتم في هذه القاعات شحن هذه الكاميرات وتوزيعها على عناصر الشرطة خلال بداية كل حصة عمل، على أن يتم تجميعها وتفريغ محتواها وتخزينه ضمن دعامات رقمية خاصة، مع توفير إمكانية تفريغ المحتوى الرقمي لهذه الكاميرات وإستغلاله في الأبحاث الأمنية، وذلك ضمانا للشفافية في التدخلات الشرطية.
كما تحتوي المنشأة الجديدة على مركز قيادة تدبير الأزمات، قادر على التعامل الفوري مع مختلف الحالات الإستثنائية، وهو مرتبط بكافة قواعد المعطيات الأمنية وموصول بمجموعة من أنظمة الإتصالات السلكية والمحمولة، مع توفره على إستقلالية تامة وقدرة على إتخاذ القرار وتدبير حالات الطوارئ الأمنية بشكل دائم، كما يتوفر المركز على جميع وسائل الراحة وبنيات الإستقبال الضرورية لموظفي الشرطة العاملين بنظام التناوب على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع، بحيث رعيت في تشييده وتجهيزه كافة المعايير الأمنية والهندسية المطلوبة في البنايات الأمنية عالية الحساسية والموجهة للتدبير العملياتي لتدخلات الشرطة، خصوصا تزويده بأبواب مؤمنة تفتح بإستعمال المعطيات البيومترية والبطائق الإلكترونية، وأنظمة كشف الحرائق والتعامل معها، وكذا نظام داخلي للمراقبة بالكاميرات الحرارية.




