إستقبل جلالة الملك محمد السادس، مرفوقا بولي العهد الأمير مولاي الحسن، والأمير مولاي رشيد، اليوم السبت 30 يوليوز، بالقصر الملكي بالرباط، عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، الذي قدم إلى جلالته التقرير السنوي للبنك المركزي حول الوضعية الإقتصادية والنقدية والمالية برسم سنة 2021.
وفي معرض كلمته بين يدي جلالة الملك، أشار عبد االطيف الجواهري أن الإقتصاد الوطني تمكن سنة 2021، رغم سياق دولي صعب، من تسجيل أداء متميز حيث بلغت نسبة النمو 7,9 بالمائة وذلك بفضل إطلاق جلالته لحملة التلقيح التي عرفت تقدما إستثنائيا، ولبرنامج الإقلاع الإقتصادي، وكذا بفضل الإبقاء على التحفيزات النقدية والمالية علاوة على الظروف المناخية المواتية.
كما أوضح والي بنك المغرب، أن هذا الإنتعاش أدى إلى إرتفاع ملموس في العائدات الضريبية، مما ساهم في تقلص عجز الميزانية إلى 5,9 بالمائة من الناتج الداخلي الإجمالي فيما لم تتحسن وضعية سوق الشغل إلا بشكل جزئي.
كما أشار الجواهري، أن المبادلات الخارجية عرفت نموا ملحوظا وتصاعدت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج إلى مستوى قياسي بلغ 93,7 مليار درهم، مما مكن من إحتواء تفاقم العجز الجاري في 2,3 بالمائة من الناتج الداخلي الإجمالي، كما بلغت الأصول الإحتياطية الرسمية لبنك المغرب ما يعادل 6 أشهر من الواردات، وقد بلغت نسبة التضخم 1,4 بالمائة بدلا من 0,7 بالمائة سنة من قبل، متأثرة أساسا بالضغوط الخارجية.
في هذا السياق ومن أجل دعم الانتعاش الإقتصادي، أبرز الجواهري أن بنك المغرب حافظ على التوجه التيسيري لسياسته النقدية، كما قام بتمديد التدابير التي إتخذها خلال سنة 2020 في إطار التصدي للأزمة، مما ساهم في إستمرار المنحى التنازلي لأسعار الفائدة والحفاظ على وتيرة نمو القروض البنكية.
وفي سوق الصرف، وفيما ظل سعر الدرهم داخل نطاق التقلب، أكد والي البنك المركزي أن البنك واصل جهوده الرامية إلى تحسيس وتوعية الفاعلين الإقتصاديين لاسيما المقاولات الصغيرة والمتوسطة بمخاطر الصرف.
وأبرز والي بنك المغرب أن المغرب تمكن، بفضل تعبئة إستثنائية تحت قيادة جلالة الملك، من مواجهة الأزمة وضمان عودة سلسة للنشاط الإقتصادي والإجتماعي، وهو ما تمخض عنه تعزيز للثقة وإحياء للأمل في تدارك، بل تجاوز الإنجازات الإقتصادية والإجتماعية المسجلة قبل الجائحة.
وأضاف المصدر ذاته، أنه بينما كان العالم يستعد للدخول في حقبة ما بعد كوفيد-19، إندلعت الحرب في أوكرانيا وتسببت في تفاقم الإختلالات في المبادلات التجارية وإرتفاعات قياسية في الأسعار وكذا في تدهور للآفاق الإقتصادية وتزايد في الشكوك المحيطة بها.
وأضاف الجواهري أن هذا المناخ الدولي يحتم على السلطات في المغرب أن توفر الرؤية اللازمة لتحفيز المستثمرين وتعزيز الإنخراط في القرار العمومي، مشيرا إلى أن ذلك يقتضي شفافية أكبر في إتخاذ القرار والتواصل بوضوح حول الإختيارات المعتمدة والتقييم المنتظم والموضوعي لتنزيلها.
إلا أن العديد من الأوراش التي توجد قيد الإنجاز، لا تأخذ في الإعتبار، حسب والي بنك المغرب، هذه المتطلبات الأساسية بالشكل الكافي، مشيرا إلى أن إصلاح قطاع التعليم يشكل مثالا معبرا على ذلك، حيث يعرف تنفيذه عدة تغييرات، مما قد يضعف التعبئة الضرورية لتحقيق أهدافه الطموحة.
كما ذكر عبد اللطيف الجواهري بأن ورش تعميم الحماية الإجتماعية الذي بادر جلالة الملك بإطلاقه، تستشهد به اليوم العديد من المؤسسات والشركاء الدوليين. ولإنجاحه وتتميمه في الآجال المحددة، شدد والي بنك المغرب، على ضرورة إستكمال المشاريع الموازية، التي من شأنها أن توفر جزءا من الموارد الضرورية لذلك كإتمام نظام المقاصة وتنزيل السجل الإجتماعي الموحد، كما لايزال إصلاح أنظمة التقاعد جزئيا وغير مكتمل في حين أن التوازنات المالية لبعضها تشهد تدهورا مثيرا للقلق.
وأشار إلى أنه ثمة هوامش أخرى كامنة على مستوى الأوراش التي أطلقها جلالة الملك، ويتعلق الأمر بإصلاح قطاع المقاولات والمؤسسات العمومية، من أجل تحسين نجاعتها ومساهمتها في دينامية الإستثمار، وإطلاق صندوق محمد السادس للإستثمار، الذي سيمكن بالإضافة إلى إعتماد مشروع ميثاق الإستثمار، من إعطاء زخم جديد للنسيج الإنتاجي الوطني، هو في أمس الحاجة إليه.
وعلى صعيد آخر، أوضح والي بنك المغرب أنه بالنظر لعواقبه الملموسة، يجب إعادة النظر في السياسات المعتمدة لمحاربة التغير المناخي، مبرزا أن السبيل الأمثل لذلك يبقى هو إعتماد مقاربة شمولية وصارمة تهدف إلى جعل الإعتبارات المناخية عنصرا قارا في بلورة السياسات في القطاعين العام والخاص على حد سواء.
وفي الأخير، قال عبد اللطيف الجواهري أن العالم يستعد لدخول مرحلة جديدة تطبعها تحولات عميقة ترتبت عن الأزمات المتتالية أو تسارعت جراءها. ولمواجهة هذه الظرفية الصعبة، ذكر عبد اللطيف الجواهري أن الثوابت الوطنية والرأسمال البشري تبقى المؤهلات الرئيسية للمملكة. وإعتبر ، في هذا الصدد، أنه يتوجب على جميع الأطراف المعنية والقوى الحية التجند وراء جلالة الملك مفعمين بروح المصلحة الوطنية التي يجب أن تعلو فوق كل إعتبار شخصي، فئوي أو حزبي وذلك من أجل تحقيق الطموح المنشود والمتمثل في الرقي بالمغرب إلى مصاف الدول الصاعدة.
كما قدم عبد اللطيف الجواهري لجلالة الملك محمد السادس، التقرير السنوي للبنك المركزي حول الوضعية الإقتصادية والنقدية والمالية برسم سنة 2021.




