السكوري يدعو إلى مراجعة شاملة لمقاربات مستقبل الشغل ويراهن على الكفاءات البشرية والرقمية

الإخبارية 2411 دجنبر 2025
السكوري يدعو إلى مراجعة شاملة لمقاربات مستقبل الشغل ويراهن على الكفاءات البشرية والرقمية

الإخبارية 24

دعا وزير الإدماج الإقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، إلى إجراء مراجعة عميقة للمقاربات المعتمدة في تصور مستقبل سوق العمل، مؤكداً أن هذا النقاش يجب أن يُدرج ضمن رؤية شمولية ترتكز على مسار النمو الإقتصادي.

وخلال مشاركته في جلسة نقاش ضمن الدورة الرابعة عشرة من المؤتمر الدولي السنوي “الحوارات الأطلسية”، المنظم بالرباط من طرف مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، شدد السكوري على ضرورة استباق التحولات الإقتصادية والتكنولوجية والبيئية لتحديد ملامح الكفاءات المطلوبة خلال العقود المقبلة.

وأوضح الوزير أن المهارات البشرية “الأساسية” من قبيل الريادة وإتخاذ القرار وإدارة الوضعيات المعقدة وتحديد الأهداف بعيدة المدى، تظل عصية على التعويض بواسطة الذكاء الإصطناعي، لأنها وثيقة الصلة بالتجربة الحياتية والتفاعل الإنساني والمسارات الفردية.

وفي المقابل، أبرز أهمية الكفاءات الرقمية، خصوصاً في مجالات الذكاء الإصطناعي وعلوم البيانات وتكنولوجيات الجيل الجديد، مشيراً إلى أن الرهان لا ينحصر في امتلاك المعرفة التقنية، بل يمتد إلى كيفية توظيف هذه القدرات لخلق الإبتكار.

كما لفت السكوري إلى تنامي أهمية المهارات المرتبطة بالإقتصاد الأخضر، مذكّراً بأن العديد من القرارات الدولية باتت تؤثر بشكل مباشر في الصناعات الوطنية، خاصة قطاعات السيارات والطيران والصناعات الميكانيكية، ما يفرض تطوير كفاءات تتماشى مع متطلبات الإنتقال الإيكولوجي والمعايير الدولية.

وفي سياق متصل، أشار الوزير إلى الدور الحيوي للمهارات في مجالي التجارة والتكوين المهني، مؤكداً أن المهن اليدوية والتقنية تظل قاعدة أساسية في البنية الاقتصادية.

وأكد السكوري أن السؤال المحوري في نقاش مستقبل التشغيل هو كيفية بناء منظومة عمل مندمجة تجمع الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، بهدف تعبئة الموارد وتحقيق نتائج ملموسة.

من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي والكاتب، جاك أتالي، أن الأنظمة التعليمية الحالية عاجزة عن الإستجابة لإحتياجات الأفراد، وتسهم في تعميق فجوة اللامساواة. وحذر من أن التكنولوجيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الإصطناعي، تزيد اتساع تلك الفوارق في الوقت الذي يفترض أن تكون جزءاً من الحل، مشدداً على ضرورة ترسيخ الإرادة والقدرة على تجاوز الفشل لدى المتعلمين.

وجرى خلال الجلسة، المنظمة تحت شعار “مستقبل التعلم والعمل.. السياسات والممارسات”, إستعراض سبل تطوير أنظمة تعليم أكثر قدرة على التكيف والإندماج والتفاعل مع التحولات المتسارعة، والإنتقال من مستوى النية السياسية إلى التنفيذ الفعلي للسياسات، لضمان أن تكون الأنظمة التعليمية فاعلة في قيادة التغيير وليس فقط استباقه.

يُذكر أن الدورة الـ14 لـ”الحوارات الأطلسية”، المنعقدة من 11 إلى 13 دجنبر تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تأتي امتداداً لنسخة 2024 التي عرفت توسيع نطاق المؤتمر ليصبح منصة متعددة التخصصات تُعنى بتحليل الأزمات المعاصرة واقتراح حلول عملية.

كما ينظم مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، على هامش المؤتمر، الدورة الثانية عشرة من برنامج القادة الشباب، الذي يستفيد منه نحو أربعين شاباً وشابة من المهنيين المتراوحة أعمارهم بين 25 و35 سنة والمنحدرين أساساً من بلدان الفضاء الأطلسي.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News