الإخبارية 24
صادق مجلس النواب، خلال جلسة تشريعية انعقدت مساء اليوم الإثنين 11 ماي، بالأغلبية، على مشروع القانون التنظيمي رقم 031.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، في خطوة تروم تعزيز مسار الجهوية المتقدمة وتطوير آليات الحكامة الترابية بالمملكة.
وحاز مشروع القانون على تأييد 110 نواب برلمانيين، فيما إمتنع 46 نائبا عن التصويت، وسط نقاش سياسي ومؤسساتي حول سبل الإرتقاء بأدوار الجهات وتوسيع صلاحياتها التنموية.
وفي معرض تقديمه لأبرز مستجدات النص التشريعي، أكد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن المشروع يؤسس لـ”مرحلة جديدة” من ورش الجهوية المتقدمة، تقوم على تقوية الإختصاصات الإستراتيجية للجهات، وتحديث أدوات التدبير والحكامة، وتحسين آليات التخطيط والتنفيذ، إلى جانب تعزيز الموارد المالية بما يتيح للجهات الإضطلاع الكامل بأدوارها التنموية وفق التوجيهات الملكية السامية.
وأوضح لفتيت أن المرحلة الجديدة تستوجب إنتقال مختلف المتدخلين، من حكومة وبرلمان ومؤسسات ترابية، من منطق التدبير الإداري الضيق للإختصاصات إلى بناء نموذج ترابي أكثر فعالية، يجعل من الجهة فضاء لإنتاج التنمية وخلق الثروة وفرص الشغل، وتعزيز جاذبية الإستثمار.
وأشار الوزير، أن المشروع يندرج أيضا في سياق التوجيهات الملكية الداعية إلى إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، يرتكز على النجاعة في التدبير وتثمين المؤهلات المحلية وتحقيق أثر اقتصادي واجتماعي ملموس لفائدة المواطنين، مع تعزيز العدالة المجالية والتماسك الإجتماعي بين مختلف جهات المملكة.
ويتضمن مشروع القانون، وفق المعطيات المقدمة، إعادة هندسة إختصاصات الجهات بهدف توضيح الأدوار والحد من تداخل الصلاحيات، فضلا عن تحديث آليات تنفيذ المشاريع عبر تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة، إضافة إلى تعزيز الموارد المالية للجهات من خلال رفع التحويلات المالية لفائدتها إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم سنويا ابتداء من سنة 2027.
كما أكد وزير الداخلية أن التجربة السابقة أظهرت محدودية نقل الإختصاصات دون توفير الموارد المالية الكافية، مشددا على أن النص الجديد يكرس مبدأ ربط الإختصاص بالإمكانيات، والمسؤولية بالقدرة على الإنجاز، بما يسمح ببناء جهات قوية وقادرة على الإستجابة لإنتظارات المواطنين وتقليص الفوارق المجالية.
من جانبها، إعتبرت فرق الأغلبية أن مراجعة القانون التنظيمي المتعلق بالجهات تأتي في سياق يتسم بتزايد رهانات فعالية التدبير الترابي وتعزيز اللاتمركز الإداري، إلى جانب ضرورة ملاءمة الإطار القانوني مع التحولات الإقتصادية والإجتماعية والمؤسساتية التي تعرفها المملكة ومتطلبات النموذج التنموي الجديد.
وأكدت مكونات الأغلبية أن التعديل يشكل فرصة لتقييم حصيلة تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، ورصد الإكراهات التي حدّت من نجاعة أداء الجهات، سواء المرتبطة بضعف الموارد المالية الذاتية أو بتداخل الإختصاصات والتفاوتات المجالية.
كما سجلت بإيجابية إعتماد الشركة الجهوية لتنفيذ المشاريع كشركة مساهمة، معتبرة أنها ستمنح الجهات آلية تنفيذية أكثر مرونة وفعالية تجمع بين الحكامة العمومية وسرعة التدبير المستوحاة من القطاع الخاص.
في المقابل، رحبت فرق ومجموعة المعارضة بمقتضيات المشروع المتعلقة بتحويل الوكالات الجهوية إلى شركات مساهمة، معتبرة أن هذا التوجه من شأنه تسريع إنجاز المشاريع وتحسين جودتها مع الحفاظ على الطابع العمومي للمرفق.
غير أن المعارضة أثارت جملة من التساؤلات بخصوص إستثناء رئيس الجهة من تعيين المدير العام للشركة المساهمة، معتبرة أن ذلك قد يمس بمبدأ التدبير الحر، داعية إلى مواكبة توسيع إختصاصات الجهات بترسيخ الحكامة والشفافية وتعزيز الديمقراطية الترابية.
كما شددت مكونات المعارضة على أن نجاح الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية يظل رهينا بتقوية اللامركزية والجهوية، والرفع من أدوار الهيئات المنتخبة، إلى جانب تأهيل الكفاءات السياسية والتدبيرية القادرة على قيادة التنمية الترابية وتحسين أداء الجهات.




