الإخبارية 24
أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن الوساطة أضحت إحدى الركائز الأساسية للعدالة الحديثة، لما توفره من آليات فعالة لتسوية النزاعات بشكل سريع ومرن، مع الحفاظ على العلاقات الإقتصادية والإجتماعية بين الأطراف، وذلك خلال ندوة دولية إحتضنتها مدينة الدار البيضاء بمبادرة من وزارة العدل، بشراكة مع اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال وبدعم من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ).
وقد نُظمت الندوة تحت شعار “الوساطة الوطنية والدولية: رؤى متقاطعة حول الديناميات المؤسساتية والقطاعية”، بمشاركة مسؤولين وخبراء ومهنيين من المغرب وعدد من الدول، بهدف تبادل التجارب والخبرات واستشراف سبل تطوير منظومة الوساطة وتعزيز دورها في فض النزاعات.
وأوضح وهبي أن الوساطة لم تعد مجرد آلية بديلة لحل النزاعات، بل أصبحت مكملة للعمل القضائي، تقوم على الحوار والتوافق وتساهم في ترسيخ الأمن القانوني والإستقرار التعاقدي، بما ينعكس إيجاباً على مناخ الأعمال وجاذبية الإستثمار، وأضاف أن المملكة جعلت من تطوير آليات العدالة البديلة خياراً إستراتيجياً ضمن ورش الإصلاح الشامل لمنظومة العدالة.
وفي هذا السياق، أبرز وزير العدل أهمية القانون رقم 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الإتفاقية، معتبراً أنه شكل محطة تشريعية بارزة ساهمت في تحديث الإطار القانوني الوطني، وتعزيز ثقة المستثمرين، وترسيخ مكانة المغرب كوجهة إقليمية واعدة للأعمال والإستثمار.
كما كشف المسؤول الحكومي عن إعداد مشروع قانون جديد يروم تطوير المقتضيات المنظمة للوساطة وتوسيع مجالات تطبيقها، بما يواكب التحولات الإقتصادية والإجتماعية والإلتزامات الدولية للمملكة، ويستجيب لأفضل الممارسات المعتمدة عالمياً في هذا المجال.
وفي إطار تعزيز التعاون الدولي، أشار وهبي إلى توقيع مذكرة تفاهم مع بتاريخ 11 يونيو 2026، مؤكداً أن هذه الخطوة تعكس إنخراط المغرب في الدينامية الدولية الرامية إلى ترسيخ ثقافة الوساطة وتطوير آلياتها المؤسساتية.
من جهتها، أكدت رئيسة المنظمة الدولية للوساطة، أن هذه الآلية أثبتت فعاليتها في تدبير النزاعات وتعزيز الثقة بين الفاعلين الإقتصاديين، مشيدة بالإصلاحات التي باشرها المغرب في مجال العدالة البديلة، ومعتبرة أن التجربة المغربية تمثل نموذجاً واعداً على المستويين الإقليمي والدولي.
وقد إختتمت أشغال الندوة بالتأكيد على مواصلة المملكة تحديث منظومة العدالة وتطوير آليات تسوية النزاعات، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية الرامية إلى ترسيخ دولة الحق والقانون، وتعزيز الأمن القضائي، وتحسين مناخ الأعمال والإستثمار.




