الإخبارية 24
أدانت دولة الإمارات العربية المتحدة بشدة الهجوم الذي إستهدف ناقلتي نفط تابعتين لشركة “أدنوك” أثناء عبورهما مضيق هرمز، معتبرة أن الحادث يشكل تصعيداً خطيراً يهدد أمن الملاحة البحرية وحرية التجارة الدولية في واحد من أكثر الممرات المائية حساسية وأهمية للإقتصاد العالمي.
وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان لها، أن الهجوم لم يسفر عن تسجيل ضحايا أو أضرار مادية، غير أنها شددت على أن إستهداف السفن التجارية يمثل إنتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً لسلامة الملاحة في المنطقة.
إطلاق النار على ناقلتي النفط
حسب المعطيات المتداولة بشأن الحادث، فقد تعرضت الناقلتان لإطلاق نار من زوارق سريعة يُعتقد أنها تابعة للحرس الثوري الإيراني، في محاولة لإرغام طاقميهما على تغيير المسار أو وقف الرحلة.
وتمكنت الناقلتان، وفق المعطيات نفسها، من مواصلة إبحارهما بعد تلقيهما نداءات إستغاثة وتدخل سفن حربية كانت قريبة من المنطقة، من دون تسجيل إصابات في صفوف أفراد الطاقم أو أضرار مادية مؤثرة.
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، وسط مخاوف دولية من تحول الحوادث البحرية المتفرقة إلى أزمة أوسع تهدد حركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية.
وشددت أبوظبي على أن إستخدام الممرات البحرية الدولية وسيلة للضغط السياسي أو الإقتصادي أمر مرفوض، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم من أي ممارسات من شأنها تعريض السفن التجارية وأطقمها للخطر.
مضيق هرمز.. شريان رئيسي لإمدادات الطاقة
تكتسي التطورات في مضيق هرمز أهمية إستثنائية نظراً للمكانة التي يحتلها هذا الممر البحري في منظومة الطاقة العالمية. فالمضيق يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، وتعبره كميات ضخمة من النفط والغاز الطبيعي المسال يومياً.
ويعتمد عدد من كبار منتجي الطاقة في الخليج، من بينهم الإمارات والسعودية والكويت وقطر، على الملاحة عبر المضيق لتصدير جزء مهم من إنتاجهم إلى الأسواق العالمية.
ولا تقتصر أهمية المضيق على شحنات النفط والغاز، إذ تمر عبره كذلك سفن تحمل مواد غذائية وسلعاً أساسية ومختلف أنواع البضائع، ما يجعل أي إضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبره ذا إنعكاسات محتملة على سلاسل الإمداد والأسعار العالمية.
مخاوف من إنعكاسات مباشرة على أسواق النفط
يثير أي تهديد لحرية الملاحة في مضيق هرمز مخاوف واسعة في أسواق الطاقة، نظراً إلى إمكانية إرتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، فضلاً عن مخاطر حدوث إضطرابات في إمدادات النفط والغاز.
وتزداد حساسية الأسواق تجاه مثل هذه التطورات في ظل إستمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة، حيث يمكن لأي تصعيد عسكري واسع أن يرفع أسعار الطاقة ويؤثر في معدلات التضخم والنمو الإقتصادي في عدد من الدول المستوردة للنفط.
كما أن إستمرار التهديدات الموجهة إلى السفن التجارية قد يدفع شركات النقل البحري إلى إعادة تقييم مساراتها، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة مدة الرحلات وتكاليف الشحن والتأمين.
تصعيد سياسي وعسكري يرفع منسوب القلق
يأتي حادث ناقلتي النفط الإماراتيتين في سياق أوسع من التوتر بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها، ولا سيما بشأن أمن الملاحة والعقوبات والضغوط الإقتصادية المفروضة على طهران.
وتثير أي خطوات إيرانية تستهدف فرض قيود أو رسوم على حركة السفن عبر المضيق، أو تهدد بحرية المرور فيه، اعتراضات من جانب الولايات المتحدة ودول إقليمية، بإعتبار أن المضيق يمثل ممراً مائياً دولياً بالغ الأهمية.
ويحذر مراقبون من أن إستمرار سياسة التصعيد والرد المتبادل قد يرفع إحتمالات وقوع حوادث عسكرية غير محسوبة، خصوصاً في منطقة تشهد وجوداً عسكرياً مكثفاً وتتحرك فيها سفن تجارية وعسكرية بشكل متزامن.
دعوات إلى ضبط النفس والعودة إلى الدبلوماسية
في ظل إرتفاع منسوب التوتر، تتجه الدعوات الإقليمية والدولية نحو تجنب التصعيد والحفاظ على أمن الملاحة وحرية التجارة الدولية.
وتؤكد الإمارات، في هذا السياق، أهمية معالجة الخلافات عبر الوسائل الدبلوماسية، والحفاظ على انسيابية حركة السفن التجارية في مضيق هرمز، بما يضمن سلامة الطواقم وإستقرار أسواق الطاقة العالمية.
ويبقى مستقبل الوضع في المضيق مرتبطاً بقدرة الأطراف المعنية على احتواء التوتر ومنع تكرار الحوادث البحرية. فإستمرار التصعيد قد لا يقتصر تأثيره على أمن الخليج، بل يمكن أن يمتد إلى أسواق النفط والشحن والتجارة الدولية، في وقت تراقب فيه الأسواق العالمية أي تطورات جديدة في المنطقة بحذر بالغ.




