الإخبارية 24 / عبد الفتاح كريم
أعلن عبد الرحيم بوعيدة إستقالته من حزب الإستقلال، واضعاً بذلك حداً لمسار حزبي إمتد لسنوات، وذلك على خلفية عدم إدراج إسمه ضمن قائمة المرشحين الذين إختار الحزب تزكيتهم للإستحقاقات الإنتخابية المقبلة.
وكشف بوعيدة من خلال شريط فيديو نشره عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الإجتماعي “فايسبوك”، أن قرار الإستقالة جاء بعد مراجعة ما إعتبره طريقة تدبير الحزب لملف التزكيات، متسائلاً عن المعايير السياسية التي تم إعتمادها لإختيار مرشح آخر بدلاً منه بالدائرة الإنتخابية التي كان يترشح عنها.
وفي هذا السياق، أبدى البرلماني عن دائرة كلميم إستغرابه من قرار الحزب، مشيراً إلى أن الشخص الذي وقع عليه الإختيار في دائرته كان، خلال الولاية التشريعية السابقة، متابعاً قضائياً، في إشارة إلى ما إعتبره غياباً للوضوح في المعايير المعتمدة لمنح التزكيات.
ورغم إعلانه مغادرة حزب الإستقلال، شدد بوعيدة على أنه يحتفظ بإحترامه للحزب ولمناضليه، مؤكداً أن تجربته داخله شكلت جزءاً مهماً من مساره السياسي، وأنه قضى سنوات إلى جانب عدد من أعضائه ومناضليه.
غير أنه أوضح، في المقابل، أن قرار الإستقالة نهائي ولا رجعة فيه، معتبراً أن ما دفعه إليه بالأساس هو عدم قبوله بالوعود التي قُدمت له، وعدم رغبته في الدخول في منطق سياسي يقوم، بحسب تعبيره، على البحث عن التزكية أو المنصب أو الحسابات الإنتخابية.
وقال بوعيدة إنه لا يريد أن يتحول العمل السياسي بالنسبة إليه إلى وسيلة لتحقيق مكاسب شخصية، مؤكداً تمسكه بقناعاته ومواقفه، حتى وإن كان ثمن ذلك فقدان التزكية الحزبية.
وفي إنتقاد واضح لطريقة تعاطي الحزب مع مواقفه داخل الأغلبية الحكومية، قال بوعيدة: “إذا كنتم تنظرون إليّ على أنني لم أنضبط كنائب في حزب الإستقلال لميثاق الأغلبية، وأنني كنت أنتقد السياسة الحكومية من موقعي في حزب مشارك في الحكومة، فإنني أقبل أن يؤدي ذلك إلى أن أكون شخصاً غير مرغوب فيه”.
وأضاف بنبرة حاسمة: “لن أستقيل من مواقفي من أجل الحصول على تزكية”، مؤكداً أن مغادرته لحزب الإستقلال لا تعني، في المقابل، إنسحابه من الحياة السياسية أو تخليه عن الدفاع عن قضايا المواطنين ومصالحهم.
ويرى بوعيدة أن السياسي الذي يختار الصمت حفاظاً على موقعه الإنتخابي أو الحزبي قد يضمن إستمرار ترشحه، لكنه قد يفقد، في المقابل، القدرة على التعبير عن مواقفه وقناعاته. وقال إنه يفضل خسارة التزكية على خسارة “نفسه ومواقفه”، في رسالة تعكس تمسكه بإستقلالية قراره السياسي.
وختم بوعيدة حديثه بالتأكيد على أن إستقالته، وإن كانت تمثل نهاية مرحلة من مساره داخل حزب الإستقلال، فإنها في الوقت ذاته قد تفتح الباب أمام مرحلة سياسية جديدة، قائلاً إن هذه الخطوة “بقدر ما تشكل نهاية لمرحلة، فإنها تمهد لمرحلة جديدة”.
وتفتح إستقالة عبد الرحيم بوعيدة الباب أمام تساؤلات بشأن وجهته السياسية المقبلة، وما إذا كان سيختار الإلتحاق بحزب سياسي آخر، أو خوض الإستحقاقات المقبلة بصفة مستقلة، خصوصاً في ظل تأكيده أنه لا يعتزم الإبتعاد عن العمل السياسي والدفاع عن المواطنين. كما تطرح الخطوة من جديد النقاش حول معايير منح التزكيات الحزبية وحدود الإنضباط داخل الأحزاب المشكلة للأغلبية الحكومية، ومدى قدرة البرلمانيين على الحفاظ على إستقلالية مواقفهم في مواجهة الحسابات الإنتخابية والتنظيمية.




