الإخبارية 24 / عبد الفتاح كريم
شكل الإعلان عن تأسيس نقابة قطاع الصحة العمومية التابعة للنقابة المغربية للمهن الصحية والمنتوجات الصحية محطة تنظيمية جديدة في المشهد النقابي الصحي بالمغرب، في سياق يشهد تحولات متسارعة وإعادة هيكلة عميقة للمنظومة الصحية الوطنية.
وقد جاء ذلك خلال أشغال المؤتمر الوطني التأسيسي للنقابة المغربية لقطاع مهنيي الصحة العمومية، الذي إنعقد اليوم السبت 19 شتنبر، بقاعة غرفة التجارة والصناعة والخدمات بالرباط، تحت شعار: “حماية المكتسبات، صون حقوق وكرامة مهنيي الصحة، ومواكبة التحول”.
وقد عرف المؤتمر حضور رئيس النقابة المغربية للمهن الصحية والمنتوجات الصحية، الدكتور محمد اعريوة، إلى جانب مشاركة ممثلين عن مختلف جهات المملكة، وعدد من الأطر الطبية والإدارية والتقنية العاملة في القطاع الصحي، حيث شكل اللقاء مناسبة للإعلان عن توسيع نطاق العمل النقابي ليشمل مهنيي الصحة العمومية، ووضع الأسس التنظيمية والترافعية للإطار الجديد.
المصادقة على القانون الداخلي وإنتخاب المكتب المسير
أسفرت أشغال المؤتمر التأسيسي عن إتخاذ عدد من القرارات التنظيمية، في مقدمتها المصادقة على القانون الداخلي الخاص بالنقابة المغربية لقطاع مهنيي الصحة العمومية، وإنتخاب المكتب المسير الذي سيتولى تدبير المرحلة المقبلة وتأطير العمل النقابي داخل القطاع.
كما تم إنتخاب سعيد زيبوط كاتباً عاماً للنقابة، ليتولى مسؤولية قيادة المرحلة المقبلة، وتنسيق جهود الترافع حول الملفات المطلبية والإجتماعية والمهنية لمهنيي الصحة العمومية.
ويراهن التنظيم الجديد على بناء إطار نقابي قادر على مواكبة التحولات التي يعرفها القطاع، والدفاع عن حقوق ومكتسبات العاملين به، وتعزيز حضورهم في مختلف النقاشات المرتبطة بإصلاح المنظومة الصحية.
وجوه نقابية تعزز التنظيم الجديد
شهد المؤتمر إلتحاق عدد من الوجوه النقابية التي راكمت تجربة ميدانية في القطاع الصحي، من بينهم الدكتور محمد اعريوة، الكاتب الوطني السابق للمنظمة الديمقراطية للصحة، والذي إختار مواصلة العمل النقابي ضمن الإطار الجديد، في ظل ما يصفه القائمون عليه بالرهانات المستقبلية التي تفرضها التحولات الجارية في القطاع.
ويرى مؤسسو النقابة أن إنضمام هذه الكفاءات والخبرات من شأنه أن يمنح التنظيم الجديد رصيداً إضافياً على مستوى التأطير والترافع، ويساهم في تعزيز التعددية النقابية داخل قطاع الصحة العمومية.
مواكبة ورش إصلاح المنظومة الصحية
يأتي تأسيس هذا الإطار النقابي في ظرفية تتسم بإعادة هيكلة واسعة للمنظومة الصحية الوطنية، لاسيما في ظل تنزيل إصلاحات مرتبطة بإحداث المجموعات الصحية الترابية بمختلف جهات المملكة.
وفي هذا السياق، تؤكد النقابة أن شعار مؤتمرها “مواكبة التحول”، يعكس رغبتها في مواكبة الأوراش الإصلاحية الجارية، مع التشديد على ضرورة أن تتم هذه التحولات في إطار يضمن حماية الحقوق والمكتسبات المهنية والإجتماعية لمهنيي الصحة.
وتستند النقابة المغربية للمهن الصحية والمنتوجات الصحية، بحسب القائمين عليها، إلى تجربة ميدانية تمتد لحوالي ست سنوات في مجال الدفاع عن حقوق مهنيي المستلزمات والمنتوجات الصحية والمهن المرتبطة بالقطاع الخاص، وتسعى إلى توظيف هذه التجربة في توسيع نطاق عملها ليشمل الموارد البشرية العاملة في القطاع العمومي.
التكوين المستمر في صلب أولويات النقابة
لا تقتصر أهداف التنظيم الجديد على الدفاع عن المطالب المهنية والإجتماعية، بل تمتد، وفق تصور مؤسسيه، إلى إعتماد مقاربة شمولية تجعل من التكوين المستمر وتطوير الكفاءات أحد محاور العمل الأساسية.
وفي هذا الإطار، أعلنت النقابة عزمها وضع شبكة الشراكات التي تربطها بعدد من الجامعات والكليات والمعاهد الوطنية رهن إشارة مهنيي القطاع العمومي، بما يتيح لهم الإستفادة من برامج للتكوين والتأهيل وتطوير المهارات المهنية.
وترى النقابة أن الإستثمار في العنصر البشري يشكل أحد المداخل الأساسية لتحسين أداء الموارد البشرية الصحية، وتعزيز قدراتها على مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع.
دعوة إلى حوار إجتماعي حول الملفات المطلبية
وجهت النقابة دعوة إلى الجهات الوصية من أجل فتح حوار إجتماعي جاد ومسؤول حول مختلف الملفات المطلبية المطروحة من طرف مهنيي الصحة العمومية، مؤكدة أن تحسين الأوضاع المادية والإجتماعية للعاملين بالقطاع يمثل، من وجهة نظرها، أحد الشروط الأساسية لإنجاح مسار إصلاح المنظومة الصحية.
كما شددت على أهمية إيلاء الموارد البشرية مكانة مركزية ضمن السياسات الإصلاحية، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به الأطر الصحية والإدارية والتقنية في ضمان استمرارية المرفق الصحي وتقديم الخدمات للمواطنين.
تكامل بين القطاعين العام والخاص
أعلنت النقابة في ختام أشغال مؤتمرها التأسيسي، إلتزامها بالعمل على تطوير آليات مستدامة للتأطير والتعاون بين القطاعين العام والخاص، في إطار يقوم على تكامل الأدوار وإحترام، بما يساهم في تطوير الخدمات الصحية والمنتوجات الطبية.
كما أكدت أن هذا التوجه يندرج ضمن رؤية تروم المساهمة في مواكبة التحولات التي تعرفها المنظومة الصحية الوطنية، والدفاع عن حقوق مهنيي القطاع، مع الإنخراط في كل المبادرات التي من شأنها الإسهام في تحسين جودة الخدمات الصحية وتعزيز أداء القطاع بما يخدم المصلحة العامة.





