الإخبارية 24 / عبد الفتاح كريم
أسدل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، مساء يوم أمس الثلاثاء 06 أكتوبر، الستار على مسيرته مع المنتخب الوطني، في أجواء إستثنائية بملعب “مونومينتال” في العاصمة بوينس آيرس، بعدما قاد الأرجنتين إلى الفوز على بنين بثلاثة أهداف دون رد، في مباراة ودية تحولت إلى إحتفالية كبرى لتكريم أحد أبرز اللاعبين في تاريخ كرة القدم العالمية.
وقد تميزت الأمسية بحضور جماهيري غفير، قارب 85 ألف متفرج، حضروا خصيصاً لمتابعة الظهور الأخير لقائد المنتخب الأرجنتيني بالقميص الوطني، في ليلة إمتزجت فيها أجواء المباراة بمشاهد الوداع والتكريم، وسط حضور لافت لميسي الذي بدا متأثراً منذ اللحظات الأولى.
ولم يكن النجم الأرجنتيني بعيداً عن أجواء التأثر حتى قبل انطلاق المواجهة، خصوصاً أثناء عزف النشيد الوطني، قبل أن تتواصل مظاهر الاحتفاء به طوال المباراة، إذ كانت كل لمسة للكرة وكل تحرك له داخل أرضية الملعب تقابل بتصفيق حار وهتافات من المدرجات، فيما كانت الشاشات العملاقة تنقل صوره وتفاصيل ظهوره للجماهير.
ورغم سيطرة المنتخب الأرجنتيني على مجريات اللقاء، ظل التعادل قائماً خلال الشوط الأول، قبل أن تنجح كتيبة “الألبيسيليستي” في فك شفرة الدفاع البنيني بعد الإستراحة، وقد إفتتح المدافع “نيكولاس أوتاميندي” التسجيل في الدقيقة 48، مانحاً أصحاب الأرض التقدم، قبل أن يضيف “نيكو باز” الهدف الثاني في الدقيقة 61، ليعزز تفوق المنتخب الأرجنتيني ويهيئ الأجواء للحظة الأبرز في المباراة.
وجاءت تلك اللحظة في الدقيقة 70، عندما حصل “ميسي” على ركلة جزاء تولى تنفيذها بنفسه، ليضع الكرة في الشباك ويوقع هدفه الأخير بقميص المنتخب الوطني، وإنفجرت مدرجات “مونومينتال” بالتصفيق والهتافات إحتفالاً بالهدف، في مشهد عاطفي إختزل مكانة اللاعب لدى الجماهير الأرجنتينية.
ولم تقتصر مظاهر التكريم على لحظات التسجيل، إذ توقفت المباراة في الدقيقة العاشرة لبضع لحظات، في إشارة رمزية إلى القميص رقم 10 الذي ارتبط باسم ميسي طوال مسيرته الدولية. ووقف جمهور الملعب بأكمله لتحية قائد المنتخب، في واحدة من أكثر اللحظات تأثيراً خلال الأمسية.
وبعد صافرة النهاية، تحولت أرضية ملعب “مونومينتال” وسماء العاصمة الأرجنتينية إلى مسرح لإحتفالية وداع إستثنائية، حيث قدمت طائرات مسيرة عرضاً ضوئياً في سماء الملعب، وشكلت عبارات وصوراً احتفاء بمسيرة ميسي، من بينها رسائل “شكراً أرجنتين” و”شكراً ليو”، في تكريم يعكس العلاقة الخاصة التي جمعت اللاعب بالجماهير الأرجنتينية على مدى أكثر من عقدين.
وبهذه المباراة، يطوي ميسي صفحة مسيرته الدولية مع المنتخب الأرجنتيني بعد مشوار إستثنائي، خاض خلاله 208 مباريات دولية وسجل 126 هدفاً، ليظل صاحب الرقم القياسي في عدد المشاركات والأهداف مع “الألبيسيليستي”، كما يغادر ميسي المنتخب وهو يحمل سجلاً حافلاً بالإنجازات والأرقام القياسية، بعدما أصبح أحد أبرز رموز الكرة الأرجنتينية، وقاد منتخب بلاده إلى تحقيق ألقاب كبرى، أبرزها كأس العالم 2022، فضلاً عن تتويجه بكوبا أمريكا.
وهكذا، لم تكن مواجهة بنين مجرد مباراة ودية، بل شكلت محطة رمزية لإسدال الستار على حقبة طويلة من العطاء الدولي لنجم إرتبط إسمه بالمنتخب الأرجنتيني، وسط وداع جماهيري حافل يؤكد المكانة التي يحتلها ميسي في ذاكرة كرة القدم الأرجنتينية.




