الإخبارية 24 / عبد الفتاح كريم
تستعد الخطوط الملكية المغربية لإحداث نقلة نوعية في خدمات الإتصال على متن طائراتها، من خلال الشروع في تجهيز 41 طائرة من أسطولها بمنظومة الاتصال الفضائي “ستارلينك” (Starlink)، التابعة لشركة “سبيس إكس” (SpaceX)، بما سيمكن المسافرين من الإستفادة من خدمة إنترنت عالية السرعة وذات زمن إستجابة منخفض طوال الرحلة.
ومن المرتقب أن يبدأ تشغيل هذه الخدمة إبتداءً من سنة 2027، على أن يتم تعميمها بشكل تدريجي على باقي أسطول الناقلة الوطنية، في إطار عملية تحديث تستهدف ضمان إستمرارية الخدمة وسلاسة تشغيلها.
وستكون خدمة الإنترنت الجديدة متاحة بالمجان لفائدة جميع المنخرطين في برنامج “سفر فلاير”، بما يعزز الإمتيازات المقدمة لهذه الفئة ويرتقي بتجربة السفر على متن الخطوط الملكية المغربية.
وبموجب هذا الإتفاق، ستصبح الخطوط الملكية المغربية، وفق المعطيات المعلنة، أول شركة طيران في إفريقيا توفر لزبنائها خدمة إتصال عالية السرعة عبر منظومة “ستارلينك”، مستفيدة من شبكة الأقمار الإصطناعية التابعة للمنظومة، التي تتيح إتصالاً سريعاً ومستقراً خلال الرحلات الجوية.
إنترنت يواكب حاجيات المسافرين
من شأن هذه الخدمة أن تتيح للمسافرين البقاء على إتصال بالإنترنت طوال الرحلة، سواء لأغراض العمل أو التواصل أو الترفيه. كما ستسمح للمستخدمين بالولوج إلى خدمات البث التدفقي، وإجراء الإتصالات الرقمية، وتصفح المحتويات عبر الإنترنت، وإنجاز عدد من المهام المهنية والشخصية في الوقت الفعلي.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تنامي الطلب على خدمات الإنترنت أثناء الرحلات الجوية، خصوصاً من جانب رجال الأعمال، وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، والطلبة والسياح، الذين أصبح الإتصال المستمر بالشبكة جزءاً أساسياً من متطلبات السفر الحديث.
وأكد الرئيس المدير العام للخطوط الملكية المغربية، حميد عدو، أن الإتفاق يعكس طموح الشركة في توفير تجربة سفر تستجيب لأعلى المعايير الدولية، مشيراً إلى أن اعتماد خدمة إتصال متطورة في الأجواء يشكل خطوة مهمة ضمن مسار تطوير تجربة الزبون.
وأوضح عدو أن هذه المبادرة تندرج ضمن مخطط يمتد لعدة سنوات، ويشمل تحديث الأسطول وتجديد المقصورات والارتقاء بمختلف جوانب تجربة المسافر، سواء داخل المطارات أو على متن الطائرات.
ستارلينك: خطوة جديدة في الطيران الإفريقي
إعتبرت لوران دريير (Lauren Dreye)، نائبة رئيس العمليات التجارية لمنظومة “ستارلينك” لدى “سبيس إكس”، أن إدماج هذه التكنولوجيا ضمن أسطول الخطوط الملكية المغربية يمثل محطة مهمة بالنسبة إلى قطاع الطيران في القارة الإفريقية.
وأوضحت أن المسافرين على متن رحلات الخطوط الملكية المغربية سيتمكنون من الإستفادة من تجربة إنترنت عالية السرعة ومنخفضة زمن الإستجابة، على غرار الخدمات التي بدأت “ستارلينك” في توفيرها على متن عدد من شركات الطيران في مناطق أخرى من العالم.
وأضافت أن هذه الخدمة ستوفر إتصالاً موثوقاً ومستقراً للمسافرين، إنطلاقاً من الدار البيضاء نحو مختلف الوجهات داخل القارة الإفريقية وخارجها، بما يعزز قدرة الناقلة الوطنية على مواكبة التحولات التكنولوجية التي يشهدها قطاع النقل الجوي عالمياً.
الإتصال جزء من إستراتيجية تطوير تجربة الزبون
يأتي إدخال خدمة الإنترنت الفضائي ضمن توجه أوسع للخطوط الملكية المغربية، التي جعلت من تطوير الإتصال على متن الطائرات أحد المحاور الأساسية في إستراتيجيتها الرامية إلى تحسين تجربة المسافر.
وتراهن الشركة من خلال هذه الخطوة على الاستجابة للتحولات التي طرأت على سلوك المسافرين، إذ لم يعد الإتصال بالإنترنت أثناء الرحلة مجرد خدمة إضافية، بل أصبح بالنسبة إلى شريحة واسعة من المسافرين وسيلة ضرورية لمواصلة العمل والتواصل والوصول إلى الخدمات الرقمية.
ومن المنتظر أن يشكل إدماج “ستارلينك” في أسطول الخطوط الملكية المغربية مرحلة جديدة في مسار تحديث خدمات الناقلة الوطنية، خصوصاً مع مواصلة تنفيذ برامجها المتعلقة بتطوير الأسطول وتحسين المقصورات والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمسافرين.
وبهذه الشراكة، تسعى الخطوط الملكية المغربية إلى تعزيز حضورها في مسار التحول الرقمي لقطاع الطيران بالقارة، عبر إدماج تقنيات إتصال من الجيل الجديد ضمن خدماتها، بما يواكب التطور المتسارع في احتياجات المسافرين ويعزز تنافسية الناقلة على الصعيدين الإفريقي والدولي.




