الإخبارية 24 / عبد الفتاح كريم
توفي شخص بمدينة ليون، الواقعة جنوب شرق فرنسا، مطلع شهر أكتوبر الجاري، إثر إصابته بفيروس “شاموندا”، في واقعة تمثل أول حالة إصابة بشرية موثقة ومبلّغ عنها بهذا الفيروس، الذي إرتبطت الإصابات المسجلة به أساساً بالحيوانات، وفق ما أعلنت عنه وزارة الفلاحة الفرنسية اليوم الخميس.
وأوضحت الوزارة في بيان لها، أن المصاب كان يعاني من نقص حاد في المناعة، وكان يخضع للعلاج داخل أحد المستشفيات المدنية بمدينة ليون بسبب إصابته بمرض خطير، قبل أن يفارق الحياة متأثراً بوضعه الصحي.
وأضاف المصدر ذاته، أن إكتشاف هذه الحالة يشكل تطوراً في المعطيات العلمية المرتبطة بفيروس “شاموندا”، بعدما لم تكن الإصابات البشرية به قد سُجلت أو وُثقت بشكل رسمي من قبل، في حين كانت الأبحاث والملاحظات السابقة تركز أساساً على إنتشاره لدى الحيوانات، ولا سيما المجترات والخيول.
وفي ما يتعلق بالمخاطر الصحية المحتملة، أكدت وزارة الفلاحة الفرنسية أنه، إستناداً إلى المعطيات المتوفرة حتى الآن، لم يتم تحديد أي خطر صحي على عموم السكان، وشددت على أن التحقيقات لا تزال متواصلة من أجل تحديد ملابسات الإصابة وفهم الظروف التي أدت إلى إنتقال الفيروس إلى المريض.
وتشمل هذه التحقيقات تحليلات سريرية وبيولوجية ووبائية، تتم بتنسيق بين المختصين في الصحة البشرية والصحة الحيوانية والصحة البيئية، بهدف جمع المزيد من المعطيات العلمية بشأن طبيعة الفيروس وطرق إنتقاله المحتملة، فضلاً عن تقييم انعكاساته الصحية.
فيروس ينتقل عبر الحشرات اللاسعة
ينتمي فيروس “شاموندا” إلى مجموعة فيروسات “أورثوبونيافيروس” (Orthobunyavirus)، التي تضم عدداً من الفيروسات المعروفة بإنتقالها عبر نواقل حشرية، ويرتبط إنتقال هذا الفيروس إلى الحيوانات بحشرات لاسعة صغيرة من جنس “كوليكويدس” (Culicoides)، التي تنقل بعض مسببات الأمراض بين الحيوانات.
وجرى رصد الفيروس لأول مرة في نيجيريا خلال منتصف ستينيات القرن الماضي، قبل أن تُسجل إصابات متفرقة به لدى الأبقار في عدد من مناطق غرب إفريقيا وشرقها وجنوبها، فضلاً عن تسجيل وجوده في اليابان.
وخلال صيف سنة 2026، رُصد الفيروس لأول مرة في أوروبا، بما في ذلك فرنسا، داخل ضيعات لتربية الأبقار، وفق المعطيات التي أوردتها وزارة الفلاحة الفرنسية، كما شهدت البلاد، خلال الصيف نفسه، تسجيل حالات متفرقة لدى المجترات الصغيرة والخيول.
ويثير تسجيل أول إصابة بشرية موثقة بهذا الفيروس إهتمام الأوساط الصحية والعلمية، خصوصاً في ما يتعلق بفهم آليات إنتقاله ومدى ارتباط الإصابة بالحالة المناعية للمريض. غير أن المعطيات المتاحة لا تزال محدودة، ولا تسمح حتى الآن بإستخلاص إستنتاجات نهائية بشأن مستوى الخطر على الإنسان أو إحتمال إنتقال العدوى بين البشر.
وفي إنتظار إستكمال التحقيقات، تواصل السلطات الفرنسية متابعة الوضع بالتنسيق بين القطاعات الصحية والبيطرية والبيئية، بهدف توضيح ظروف هذه الإصابة وتعزيز المعرفة العلمية بفيروس “‘شاموندا” وطرق إنتشاره المحتملة.




