ترأس السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، يوم أمس الأربعاء 21 أكتوبر بنيويورك، بصفته رئيس لجنة بناء السلام التابعة للأمم المتحدة، إلى جانب الممثل الدائم للكاميرون لدى الإتحاد الإفريقي، تشرشل إيوومبوي-مونونو، الرئيس الحالي لمجلس السلم والأمن التابع للإتحاد الإفريقي، أشغال الإجتماع التشاوري السنوي التاسع بين الهيئتين، المخصص لتعزيز التنسيق والتكامل في جهود ترسيخ السلام والأمن بالقارة الإفريقية.
ويأتي هذا الإجتماع في سياق الجهود الرامية إلى تطوير الشراكة بين الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي، وتعزيز المقاربات الإقليمية الداعمة للأولويات الوطنية في مجال بناء السلام والوقاية من النزاعات، بما يسهم في إرساء أسس الإستقرار المستدام في البلدان الإفريقية المعنية.
وتعكس الرئاسة المشتركة لهذا الإجتماع المكانة التي يضطلع بها المغرب داخل المنظومتين الأممية والإفريقية، بإعتباره عضواً في مجلس السلم والأمن التابع للإتحاد الإفريقي، ورئيساً للجنة بناء السلام الأممية، فضلاً عن إلتزام المملكة بدعم المبادرات الرامية إلى تعزيز السلم والأمن والوقاية من النزاعات، وفق الرؤية التي يدعو إليها جلالة الملك محمد السادس.
وفي كلمته الإفتتاحية، أشاد عمر هلال بالتقدم المحرز منذ انعقاد الدورة الثامنة للإجتماع التشاوري، التي إحتضنتها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في نونبر 2025، ولا سيما على مستوى المساهمات المالية وتعزيز التنسيق بين المؤسستين.
وأكد السفير المغربي أهمية البناء على هذه المكتسبات من أجل الإنتقال من مرحلة التشاور وتبادل وجهات النظر إلى التنفيذ العملي للإلتزامات المتفق عليها، إنسجاماً مع موضوع دورة هذه السنة، الذي يركز على “تعزيز التكامل والمقاربات الإقليمية دعماً للأولويات الوطنية في مجال بناء السلام بإفريقيا”.
وفي هذا الإطار، إقترح هلال إعتماد آليات عملية لتتبع تنفيذ التدابير المتفق بشأنها، من خلال إعداد وثيقة موجزة تحدد الإلتزامات الأساسية، إلى جانب وضع آجال زمنية توجيهية تتولى أمانتا الهيئتين تقديم تقارير بشأنها، بما يعزز فعالية التنسيق ويتيح تقييم التقدم المحرز بصورة منتظمة.
كما دعا إلى توجيه الجهود نحو سياقات إقليمية محددة، خصوصاً في غرب إفريقيا ومنطقة البحيرات الكبرى، حيث يمكن للتعاون المنسق بين الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي أن يحقق نتائج ملموسة، شريطة الإستجابة لطلبات الدول المعنية وإحترام أولوياتها الوطنية.
تنسيق التمويل وتعزيز القيادة الوطنية
شدد رئيس لجنة بناء السلام الأممية على ضرورة تعزيز الإنسجام بين آليات التمويل المخصصة لدعم السلام والإستقرار في إفريقيا، معتبراً أن تحسين التنسيق بين صندوق بناء السلام التابع للأمم المتحدة، ومكون تعزيز القدرات المؤسساتية ضمن صندوق السلام للإتحاد الإفريقي، والبنك الإفريقي للتنمية، إلى جانب الجهات المانحة الأخرى، من شأنه رفع فعالية التدخلات وتحقيق نتائج أكثر استدامة.
كما أكد أن توجيه هذه الموارد ينبغي أن يتم وفق الأولويات التي تحددها البلدان المعنية، بما يضمن ملكيتها الوطنية لمسارات بناء السلام، ويعزز دور المنظمات الإقليمية، مع إيلاء أهمية خاصة للمشاركة الفعلية والشاملة للنساء والفتيات والشباب في جهود الوقاية من النزاعات وإعادة بناء المجتمعات المتضررة.
وخلال المناقشات، تبادل المشاركون وجهات النظر بشأن السبل الكفيلة بتمكين الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي من مساعدة الدول الأعضاء على إعداد إستراتيجيات وطنية للوقاية من النزاعات، وتعزيز قدرتها على الصمود أمام التحديات الأمنية والسياسية والإجتماعية التي قد تهدد إستقرارها.
كما بحث الإجتماع إمكانية توظيف الدور الإستشاري للجنة بناء السلام الأممية، إلى جانب جهودها في مجال الترافع وتعبئة الموارد، لدعم أولويات الإتحاد الإفريقي وتوسيع دائرة الشركاء المنخرطين في المبادرات الرامية إلى إرساء السلام المستدام.
وشملت النقاشات، على وجه الخصوص، قضايا المراحل الإنتقالية، وتمويل أنشطة بناء السلام، فضلاً عن تنفيذ سياسة الإتحاد الإفريقي المتعلقة بإعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات، بإعتبارها إحدى الأدوات الرامية إلى معالجة تداعيات الصراعات وتعزيز الإستقرار على المدى الطويل.
بيان مشترك لرسم ملامح المرحلة المقبلة
توجت أشغال الإجتماع بإعتماد بيان مشترك يحدد مسار العمل المقبل لتعزيز التعاون بين لجنة بناء السلام التابعة للأمم المتحدة ومجلس السلم والأمن التابع للإتحاد الإفريقي، مع التركيز على تطوير التنسيق المؤسساتي، وتحسين تعبئة الموارد، ودعم المبادرات التي تستجيب للأولويات الوطنية والإقليمية.
ويروم هذا التوجه ترسيخ شراكة أكثر فعالية بين المنظمتين، قائمة على التكامل في الأدوار وتوحيد الجهود، بما يدعم إرساء سلام مستدام بقيادة إفريقية، ويعزز قدرة الدول على الوقاية من النزاعات ومعالجة أسبابها الهيكلية.
وشهد الإجتماع مشاركة مفوض الإتحاد الإفريقي للشؤون السياسية والسلم والأمن، بانكولي أدييوي، والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مكتب الأمم المتحدة لدى الإتحاد الإفريقي، بارفي أونانغا-أنيانغا، إلى جانب وكيل الأمين العام الجديد لشؤون إفريقيا بإدارتي الشؤون السياسية وبناء السلام وعمليات السلام، مارتن كيماني، ووكيلة الأمين العام لدعم بناء السلام، إليزابيث سبيهار.
ويؤكد هذا اللقاء أهمية مواصلة التنسيق بين الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي، وتطوير آليات مشتركة تجمع بين الوقاية من النزاعات، وتعبئة التمويل، وتعزيز المؤسسات الوطنية، بما يواكب تطلعات الدول الإفريقية إلى تحقيق الإستقرار والتنمية المستدامة.




