أصبح وضع الخدمات الصحية الإستعجالية لا يطاق بمستعجلات القرب بإمنتانوت، لدرجة ينذر بالخطر وغضب الوافدين عليها من المرضى والحالات المستعجلة، خصوصا أن هاته البناية الجوفاء لم تعد تستجيب لطلبات المواطن الذي يقصدها في أحلك الأحوال.
فالبناية خالية من الآليات والأدوية وكل مستلزمات التطبيب، وحتى الأطر المداومة بها تعيش تذمرا وسخطا عارما من إنعدام الأدوية والأجهزة وآليات العمل التي يمكن بواسطتها فحص المرضى، لأنه لا يعقل أن يعمل الطبيب أو الممرض بدونها، الشيء الذي يساهم بحدة في مشاكل كبيرة بين بعض رفقاء المرضى والأطر، ويبقى الواقع شيء آخر، لأن الأطر الطبية تجد نفسها عاجزة عن العمل وفحص المرضى في ظل غياب المستلزمات الطبية، وتعيش حالة من الإحراج الكبير في أكثر من مرة مع المرضى ومرافقهم بسبب غياب تام لهاته الأدوات والمعدات والأدوية.
لا ننكر مجهودات ومعاناة هاته الأطر الشابة ومدى المجهود الكبير الذي تقوم به لأجل إنقاد ماء الوجه و إسعاف المريض “باللي كاين” كما يقولون، حقيقة لا غبار عليها أن البناية الجوفاء بدون معدات ودواء لم تعد تصلح لإستقبال المرضى كما صرح أحد المرضى لجريدة “الإخبارية 24” فيما أكد آخر على أنه دخل البناية وبقي يعاني من غياب المعدات كونه مصاب بمرض “الربو” ، أمام غياب الأكسجين، وقد عانى الكثير ليتم نقله لشيشاوة مضطرا رغم وضعه المادي المتازم، فيما أشارت سيدة أخرى أنها عاينت كيف أن إحدى الطبيبات إضطرت لشراء قياس الحرارة من مالها الخاص لكي تعمل به حتى لا تبقى عاجزة عن تقديم المساعدة للمرضى.
هاته حالة لواقع مزر تعيشه مستعجلات القرب في الآونة الأخيرة، بفعل الخصاص في كل شيء، بدء بالأدوات والمعدات من أكسجين وحقن وقياس الحرارة، وأدوية وغير ذلك، فيما أكد أحد المواطنين الذين صادفتهم الجريدة مساء اليوم الأحد بمستعجلات القرب، أن شقيقا له أصيب على مستوى الوجه، فإضطر لشراء الخيط والإبر وكل مستلزمات العلاج، فتساءل بحرقة لماذا تصلح هاته البناية؟ ومن المسؤول عن هذا الوضع؟ ، وكيف يعقل أن تشتغل الأطر بدون آليات العمل؟.
الأطر بدورها تتحمل هاته المعاناة اليومية وتتجرع المرارة، فهي تريد العمل لكنه يتعثر و يصيبه الحرج مع الوافدين على المؤسسة وخصوصا الحالات الخطيرة، بفعل فراغها من كل شيء، من الأدوية، والمستلزمات الضرورية، وقلة الأطباء، إذ لايعقل أن مدينة بنسمة أكثر من 22 ألفا بثلاثة أطباء، والغريب أنهم يعملون خلال تواجدهم بالمستعجلات ليلا إلى وقت متأخر، بما فيه من مشاكل مع المرضى وأمام إنعدام المعدات والأدوية ومخاطر تحمل المسؤولية بفعل هاته المشاكل، وما لذلك من آثار سلبية عليهم، ومع ذلك يعملون أيضا في الصباح بالمركز الصحي، فالمردَودية أمام هاته المشاكل لا يخفى على أحد أنها في عداد العدم المستمر والمفتوح إلى أن يتغير الوضع عما عليه الآن.
والمؤسف جدا، أن هاته الأطر إضطرت إلى ماهو تقليدي، تسأل المريض فقط أثناء التشخيص، وتستعمل الأيدي للفحص، والمؤسف أنها لا تتوفر حتى على دفتر للوصفة الطبية، بل تحرر وتكتب على أوراق كيفما كان نوعها، إنها المهزلة، وكان الله في عون الأطر قبل المرضى لأنهم في الهواء سواء، عينهم بصيرة ويدهم قصيرة، فمستعجلات القرب والمركز الصحي يتوفر على أطر شابة، وأطر صحية تبدي تفان وتريد العمل، لكن تبقى عاجزة رغم ذلك في ظل غياب الآليات والاجهزة والدواء، ومع ذلك تقاوم وتجتهد لتقديم الخدمة ولو في ظروف رذيئة محفوفة بالخاطر.
مشكل آخر يقض مضجع مستعجلات القرب هو مشكل سيارة الإسعاف، سيارة واحدة لا يمكن أن تفي بالمطلوب، والساكنة أغلبها متذمر من الوضع الصحي المريض المتأزم بمستعجلات القرب بإمنتانوت والذين كشفوا عن معاناته اليومية مع هاته البناية التي أصبح الذهاب إليها عذاب، في ظل الوضع الحالي الذي تعيش عليه والذي لايزداد الا تفاقما، وأمام هاته الوضعية المزرية التي تعيشها مستعجلات القرب بإمنتانوت، بات يحتم على المسوول الإقليمي والجهوى للصحة، التحرك لمعالجتها والتفكير في دعم المستعجلات بطبيبين آخرين وبعض الممرضين على الأقل، وتجهيزات ضرورية وأدوية خاصة، لإعادة الحياة إلى هاته المؤسسة التي أصبحت عاجزة عن تقديم الخدمات الصحية، كما يبقى أمل الساكنة معقودا على بوعبيد الكراب عامل إقليم شيشاوة، الذي ناشدته الساكنة بالتدخل لأنه مافتئ يعمل بتفان معهود لأجل حل مشكلهم عن قرب، خاصة وأنه سبق وأن إطلع المندوب الإقليمي عن الوضع الصحي بشيشاوة و بواقع الحال الذي عاينه في إحدى زياراته ومضمون ملاحظات الأطر العاملة بهذا المرفق ومشاكل الأطر ومعاناتها بسبب إنعدام المعدات والأدوية والخصاص الكبير الذي تعيشه وحثهم على تحمل مسؤوليته الكاملة في معالجة وضع مستعجلات القرب بإمنتانوت .
الكل يعقد امالا كبيرة على الإجراءات العملية لرجل السلطة الأول في الإقليم، قصد إنقاد وضع خدمات القرب لمستعجلات المدينة، سيما وأنها تعتبر قبلة لساكنة إمنتانوت و الجماعات المجاورة، الشيء الذي يجعلها تعيش ضغطا كبيرا، يشفع بتدعيمها بالأطباء والمعدات والأدوية.




