الإخبارية 24
إنقضت اليوم الإثنين 17 غشت، المهلة المحددة بـ60 يوماً بموجب مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو الماضي، من دون أن تتمكن واشنطن وطهران من التوصل إلى إتفاق نهائي ينهي النزاع أو يضع أسس تسوية شاملة للملفات الخلافية بين الجانبين.
وكانت مذكرة التفاهم، المعروفة بإسم “مذكرة إسلام آباد”، قد فتحت نافذة زمنية للمفاوضات بهدف تثبيت وقف الأعمال العسكرية، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية، وبدء مفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني والعقوبات المفروضة على طهران، كما تضمنت ترتيبات بشأن رفع الحصار البحري الأميركي وتوفير ممر آمن للسفن التجارية، إلى جانب بحث آليات مستقبلية لإدارة الملاحة في المضيق.
غير أن المسار الدبلوماسي سرعان ما اصطدم بعقبات متزايدة، في ظل تبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن عدم الإلتزام ببنود التفاهم، لتتراجع فرص التوصل إلى إتفاق دائم قبل إنتهاء المهلة المحددة.
وكانت إعادة فتح مضيق هرمز أحد أبرز البنود التي تعهد الطرفان بتنفيذها في إطار التفاهم المؤقت، بالنظر إلى الأهمية الإستراتيجية لهذا الممر البحري الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز العالمية. إلا أن الهدوء الملاحي لم يستمر طويلاً، قبل أن تتجدد التوترات وتعود القيود على حركة السفن، الأمر الذي ساهم في إعادة إشعال المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.
ومع إنهيار المسار التفاوضي، أعادت الولايات المتحدة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، في خطوة رافقها تصعيد إقتصادي متزايد ضد طهران، وأعلنت واشنطن، خلال الأيام الماضية، أنها تستعد لإتخاذ إجراءات اقتصادية جديدة وصفتها بأنها ستكون غير مسبوقة، في محاولة لزيادة الضغط على القيادة الإيرانية وإجبارها على تقديم تنازلات في الملفات محل الخلاف.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن إستراتيجية واشنطن تقوم على الجمع بين الضغط الإقتصادي المكثف والحصار البحري، في إطار ما تصفه الإدارة الأميركية بمحاولة خنق الموارد التي تعتمد عليها إيران لتمويل اقتصادها وحركتها التجارية. وتأتي هذه الإجراءات في وقت تواجه فيه طهران ضغوطاً اقتصادية متزايدة نتيجة القيود على صادرات النفط والوصول إلى العملات الأجنبية.
وفي المقابل، تتمسك إيران بمواقفها بشأن مستقبل مضيق هرمز، وترفض ما تعتبره ضغوطاً أميركية لفرض ترتيبات أحادية على إدارة الملاحة في الممر البحري. كما تطالب طهران بتسوية أوسع تشمل إنهاء الحصار، ورفع العقوبات، وتسوية تداعيات الحرب، وهي مطالب لا تبدو واشنطن مستعدة لقبولها بصيغتها الحالية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت أصبحت فيه القنوات المباشرة بين واشنطن وطهران شبه مجمدة، بينما تواصل باكستان مساعيها للوساطة وإعادة إطلاق الإتصالات بهدف منع إنزلاق الأزمة إلى مواجهة أوسع. غير أن الهوة بين مواقف الطرفين بشأن العقوبات والبرنامج النووي ومضيق هرمز لا تزال واسعة.
وفي واشنطن، يبرز الملف النووي بإعتباره أحد الأهداف الرئيسية للإستراتيجية الأميركية تجاه إيران، إلى جانب محاولة احتواء التداعيات الإقتصادية للأزمة، خصوصاً إرتفاع أسعار النفط والوقود داخل الولايات المتحدة. وأكدت إدارة الرئيس دونالد ترامب أن منع إيران من إمتلاك سلاح نووي يمثل أولوية، بالتوازي مع السعي إلى ضمان تدفق الطاقة وتقليص إنعكاسات إغلاق مضيق هرمز على الإقتصاد الأميركي والعالمي.
وبالتزامن مع إنتهاء مهلة التفاهم، عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى توجيه رسائل شديدة اللهجة بشأن مستقبل المضيق، مؤكداً أن واشنطن لن تقبل بإستمرار إغلاقه، ومهدداً بإتخاذ إجراءات عسكرية قاسية إذا لم تتم إعادة فتحه. ويعكس هذا الموقف إتساع الهوة بين الخيار الدبلوماسي وخيار الضغط العسكري والإقتصادي، في وقت يظل فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
وبذلك، تنتهي مهلة الـ60 يوماً دون تحقيق الهدف الأساسي المتمثل في تحويل التفاهم المؤقت إلى إتفاق شامل، بينما تدخل الأزمة مرحلة أكثر حساسية تتداخل فيها الحسابات النووية والأمنية والإقتصادية مع مستقبل الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.




