الإخبارية 24
شهدت حركة النقل الجوي في إندونيسيا، اليوم الأحد، إضطرابًا واسعًا، عقب ثوران بركان أناك كراكاتوا النشط الواقع في مضيق سوندا، على بعد نحو 150 كيلومترًا من العاصمة جاكرتا، ما دفع السلطات إلى إتخاذ إجراءات إحترازية وتعليق الرحلات الجوية في عدد من المطارات الرئيسية، تفاديًا للمخاطر التي قد يشكلها إنتشار الرماد البركاني على سلامة الطيران.
وأعلنت السلطات الإندونيسية تعليق حركة الرحلات في ستة مطارات رئيسية، من بينها مطار سوكارنو-هاتا الدولي في جاكرتا، في خطوة قالت إنها تهدف بالدرجة الأولى إلى حماية المسافرين وأطقم الطائرات، في ظل إستمرار مراقبة تطورات النشاط البركاني وحركة سحب الرماد في الأجواء.
وقال وزير النقل الإندونيسي، دودي بورواغاندي، خلال مؤتمر صحفي، إن القرار شمل مطار جاكرتا الدولي وثلاثة مطارات أخرى في منطقة العاصمة، إلى جانب مطاري باندونغ ورادين الدوليين، وذلك بعد تقييم المخاطر المرتبطة بإنتشار الرماد البركاني في المسارات الجوية.
وأوضح الوزير أن تعليق الرحلات جاء كإجراء إحترازي، في إنتظار اتضاح مدى إنتشار الرماد في الأجواء وتقييم تأثيره المحتمل على عمليات الإقلاع والهبوط وحركة الطائرات في المنطقة.
أكثر من 200 رحلة متأثرة
في تطور لاحق، أعلنت إدارة مطار جاكرتا الدولي تمديد تعليق الرحلات الجوية إلى حدود الساعة الخامسة والنصف مساءً بالتوقيت المحلي، وهو ما أدى، وفق المعطيات المعلنة، إلى تأثر أكثر من 200 رحلة جوية ونحو 20 ألف مسافر.
وأثار القرار إضطرابًا في جداول الرحلات، سواء الداخلية أو الدولية، وسط جهود تبذلها السلطات وشركات الطيران لإعادة تنظيم حركة المسافرين وتقليص تداعيات الإلغاء والتأخير.
وتعمل شركات الطيران، بتنسيق مع سلطات المطارات، على إعادة جدولة الرحلات المتضررة وتوفير حلول بديلة للمسافرين، فيما دعت السلطات الركاب إلى التواصل مباشرة مع شركات الطيران التي حجزوا عبرها، والإعتماد على التحديثات الرسمية قبل التوجه إلى المطارات.
الرماد البركاني يهدد سلامة الطائرات
يُعد بركان “أناك كراكاتوا” من أبرز البراكين النشطة في إندونيسيا، ويقع في مضيق سوندا الفاصل بين جزيرتي جاوة وسومطرة، وهي منطقة معروفة بنشاطها البركاني والزلازل.
وأدى الثوران إلى انبعاث كميات من الرماد البركاني إلى الغلاف الجوي، ما أثار مخاوف لدى سلطات الطيران من إمكانية إنتقال السحب البركانية إلى مسارات الطائرات.
ويمثل الرماد البركاني خطرًا كبيرًا على الطائرات، خصوصًا الطائرات النفاثة، إذ يمكن أن يدخل إلى المحركات ويتسبب في اضطراب أدائها أو فقدان الدفع في الحالات الأكثر خطورة، كما قد يؤدي إلى إتلاف بعض مكونات الطائرة والتأثير على أجهزة الإستشعار والرؤية من قمرة القيادة.
ولهذا السبب، تعتمد سلطات الطيران إجراءات إحترازية صارمة عند رصد الرماد البركاني، تشمل تغيير مسارات الرحلات أو تأجيلها أو تعليقها مؤقتًا، بحسب مستوى الخطر وإتجاه حركة السحب البركانية.
مراقبة مستمرة للوضع
تواصل السلطات الإندونيسية مراقبة النشاط البركاني وحركة الرماد في الأجواء، بالتنسيق بين الجهات المختصة بالطيران والسلطات المحلية وفرق الطوارئ، بهدف تحديد مدى تأثير الثوران على حركة الملاحة الجوية.
كما جرى تعزيز فرق المساعدة في المطارات المتضررة لتقديم المعلومات والإرشادات للمسافرين، في وقت تظل فيه إمكانية تمديد أو تقليص تعليق الرحلات مرتبطة بتطورات النشاط البركاني ونتائج عمليات الرصد الجوي.
وتبقى السلطات أمام تحدٍ يتمثل في تحقيق التوازن بين إستئناف حركة الطيران في أقرب وقت ممكن، وضمان أعلى مستويات السلامة، خصوصًا أن طبيعة النشاط البركاني قد تتغير بسرعة، ما يجعل تحديث تقييمات المخاطر الجوية أمرًا متواصلًا.




