مأساة الطفل أيوب تهز الجزائر.. نهاية حزينة بعد أربعة أيام داخل البئر

الإخبارية 244 ساعات ago
مأساة الطفل أيوب تهز الجزائر.. نهاية حزينة بعد أربعة أيام داخل البئر

الإخبارية 24 / عبد الفتاح كريم 

أسدلت فرق الإنقاذ الجزائرية، اليوم السبت 5 شتنبر، الستار على عملية بحث وإنقاذ إستمرت أربعة أيام، بعد إنتشال جثة الطفل أيوب، البالغ من العمر 10 سنوات، من بئر أرتوازية جافة بقرية الركنة، التابعة لبلدية غسول في ولاية البيّض، جنوب غرب الجزائر.

وكان الطفل قد سقط داخل البئر، الأربعاء الماضي، في حادث مأساوي إستنفر مصالح الحماية المدنية والسلطات المحلية، كما أثار موجة واسعة من التعاطف داخل الجزائر وخارجها، في ظل الآمال التي ظلت معلقة على إمكانية العثور عليه حياً.

وأعلنت مصالح الحماية المدنية الجزائرية، في بيان لها، العثور على مكان الطفل وإنتشاله جثة هامدة، موضحة أن العملية جرت بتعبئة مختلف الإمكانات البشرية واللوجستية، بالتنسيق مع السلطات المحلية ومختلف الهيئات الحكومية والمتدخلين، في محاولة للوصول إليه وإنقاذه.

صعوبات تقنية وعملية إنقاذ معقدة

واجهت فرق الإنقاذ ظروفاً بالغة الصعوبة بسبب طبيعة البئر التي سقط فيها الطفل، إذ أوضحت الحماية المدنية أن البئر حفرت بطريقة تقليدية، وكانت مردومة بالتراب إلى عمق يقارب 30 متراً، كما أنها غير مزودة بأنبوب للتغليف، فيما لم يكن قطرها يتجاوز نحو 40 سنتيمتراً.

وقد زادت هذه الخصائص من تعقيد عملية الإنقاذ، خصوصاً بعدما تبين أن الطفل عالق تحت طبقة سميكة من الأتربة، الأمر الذي جعل الوصول المباشر إليه أمراً بالغ الصعوبة والخطورة.

وأظهرت صور تداولتها مصالح الحماية المدنية ووسائل الإعلام الجزائرية إستخدام آليات ثقيلة وجرافات لحفر مسار موازٍ للبئر الأصلية، بهدف الوصول إلى مكان الطفل من الجانب، إلى جانب حفر بئر مقابلة ومحاولة تحديد مساره بدقة، في عملية إستمرت لساعات طويلة وسط تضاريس وظروف ميدانية صعبة.

وكان المقدم في الحماية المدنية، نسيم برناوي قد حذر، قبل الإعلان الرسمي عن إنتشال الطفل، من أن فرص العثور عليه حياً أصبحت محدودة للغاية، بالنظر إلى المدة الطويلة التي قضاها عالقاً تحت التراب وفي ظروف تفتقر إلى الأكسجين.

الأب: والدته كانت أول من شك في سقوطه بالبئر

سلطت وسائل إعلام محلية الضوء على تفاصيل اللحظات الأولى لإختفاء الطفل، نقلاً عن والده محمد هادف، الذي قال إنه شرع في البحث عن إبنه في الأماكن التي إعتاد اللعب فيها فور ملاحظته إختفاءه.

وبعد عمليات بحث لم تسفر عن أي نتيجة، رجحت والدة الطفل إحتمال سقوطه داخل البئر، وفق رواية الأب، الذي توجه بسرعة إلى المكان، ليعثر على إبنه في داخله.

وأوضح الأب أن الطفل تمكن في البداية من الرد عليه، قبل أن ينقطع صوته، مشيراً إلى أنه سارع بعد ذلك إلى الإتصال بمصالح الحماية المدنية، التي باشرت عمليات الإنقاذ.

تضامن واسع على مواقع التواصل الإجتماعي

تحولت قضية الطفل أيوب خلال الأيام الماضية إلى واحدة من أكثر المواضيع تداولاً على مواقع التواصل الإجتماعي في الجزائر، حيث إنتشر إسمه على نطاق واسع، وتابع آلاف المستخدمين تطورات عمليات الإنقاذ لحظة بلحظة، وسط دعوات وأمنيات بالعثور عليه حياً.

كما تجاوز صدى الحادث الحدود الجزائرية، بعدما أعادت ظروفه إلى الأذهان مآسي مماثلة شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، ولا سيما حادثة الطفل المغربي ريان، التي هزت الرأي العام في المغرب والعالم سنة 2022.

حادثة أعادت إلى الذاكرة مأساة عياش محجوبي

لم تكن مأساة أيوب الأولى من نوعها في الجزائر، إذ إستحضرت وسائل الإعلام المحلية حادثة الشاب عياش محجوبي، البالغ من العمر 31 عاماً، الذي سقط سنة 2018 داخل بئر أرتوازية في ولاية المسيلة.

وإستمرت عمليات البحث والإنقاذ آنذاك لأكثر من تسعة أيام، وبما يزيد عن 200 ساعة من الحفر والعمل المتواصل، قبل أن يتم العثور عليه متوفى، في مأساة ظلت حاضرة في الذاكرة الجزائرية.

مأساة ريان.. حادث مشابه هز المغرب والعالم

تعيد مأساة أيوب كذلك إلى الواجهة حادثة الطفل المغربي ريان، الذي سقط في بئر بإقليم شفشاون في فبراير 2022، وظل عالقاً في قاعها لمدة خمسة أيام، وسط عملية إنقاذ معقدة تابعتها وسائل الإعلام وملايين الأشخاص حول العالم.

ورغم الجهود الكبيرة التي بذلتها فرق الإنقاذ المغربية للوصول إليه، إنتهت العملية بإنتشاله متوفى، لتتحول الحادثة إلى مأساة إنسانية حظيت بتعاطف عالمي واسع، وخلّفت حالة من الحزن والأسى في المغرب وخارجه.

وتعيد هذه الحوادث المتكررة تسليط الضوء على المخاطر التي تمثلها الآبار التقليدية وغير المؤمنة، خصوصاً في المناطق القروية والصحراوية، وتطرح مجدداً الحاجة إلى تعزيز إجراءات السلامة وتأمين الآبار المهجورة أو غير المستعملة، تفادياً لتكرار مآسٍ إنسانية من هذا النوع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News