المصادقة على قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة تثير نقاشا حادا بين الأغلبية والمعارضة

الإخبارية 243 ساعات ago
المصادقة على قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة تثير نقاشا حادا بين الأغلبية والمعارضة

الإخبارية 24

صادق مجلس النواب، خلال جلسة تشريعية عقدها مساء اليوم الإثنين 4 ماي، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك بـ70 صوتا مؤيدا مقابل 25 صوتا معارضا.

وخلال تقديمه لمشروع القانون، أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، أن هذا النص لا يندرج ضمن التشريعات العادية، بل يمثل محطة مفصلية في مسار تحديث المشهد الإعلامي الوطني، وخطوة مهمة نحو تعزيز دولة الحق والقانون وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية والمسؤولية.

وأوضح الوزير أن هذا الإصلاح يأتي في سياق تقييم موضوعي للتجربة الأولى في مجال التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة، والتي اعتُبرت خطوة متقدمة في مسار تأطير القطاع، غير أنها أبانت، في المقابل، عن عدد من النقائص والفراغات القانونية، إلى جانب مطالب مهنية بتطوير الإطار التشريعي المنظم لها.
وأضاف بنسعيد أن المشروع الجديد يهدف إلى تحقيق توازن بين ضمان حرية الصحافة بإعتبارها حقا دستوريا، وبين إحترام قواعد المهنة وأخلاقياتها، مشيرا إلى أنه يتضمن مقتضيات تروم سد الفراغات القانونية التي أفرزتها التجربة السابقة، من بينها إحداث لجنة للإشراف على العمليات الإنتخابية والإنتدابية، بما يضمن تدبيرها في إطار من الإستقلالية والشفافية.

كما أبرز الوزير أن النص يكرس مرحلة جديدة في مسار التنظيم الذاتي للمهنة، من خلال تعزيز إستقلالية المجلس الوطني للصحافة وتقوية أدواره في تأطير القطاع، بما يواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها المجال الإعلامي، خصوصا في ظل تنامي تحديات الأخبار الزائفة وبروز ممارسات مهنية غير منسجمة مع أخلاقيات الصحافة.

من جانبها، ثمنت فرق الأغلبية البرلمانية التعديلات التي أدخلت على المشروع، معتبرة أنها تجاوزت الملاحظات ذات الطابع الدستوري، وعملت على تدقيق الإختصاصات وتوضيح آليات الحكامة وتعزيز الإطار المؤسساتي للمجلس.

كما أشادت الأغلبية بتفاعل الحكومة مع ملاحظات المحكمة الدستورية الواردة في قرارها رقم 261/26، وما ترتب عنه من تحسينات وصفتها بالملموسة على مستوى بنية النص ومضامينه، بما يعكس إرادة واضحة في تجويد الإطار القانوني المنظم للمهنة.

وأكدت مكونات الأغلبية على أهمية ضمان تمثيلية مختلف مكونات الجسم الصحفي، معتبرة أن التنظيم الذاتي للصحافة يقوم على أسس ديمقراطية قوامها التوازن والتعددية في التمثيل المهني، وليس فقط على إحداث هيئات مستقلة.

وشددت في السياق ذاته على أن نجاح هذا النص لن يتوقف عند صياغته القانونية، بل يرتبط أساسا بكيفية تنزيله على أرض الواقع، وضمان شروط إشتغال فعالة للمجلس الوطني للصحافة، بما يحقق التوازن بين إستقلالية المهنة وضرورة تخليق القطاع.

في المقابل، إعتبرت فرق ومجموعة المعارضة أن المشروع في صيغته الجديدة لم يعالج الإشكالات الجوهرية المرتبطة بالتنظيم الذاتي، كما حددتها ملاحظات المحكمة الدستورية، مؤكدة ضرورة عدم فصل هذا النص عن السياق الدستوري الذي أفرزه.

وسجلت المعارضة ما وصفته بغياب مراجعة عميقة تضمن تنظيما ذاتيا قائما على التوازن والتعددية والتمثيلية، معتبرة أن التعديلات المدخلة تبقى “سطحية وانتقائية” ولا تستجيب لإنتظارات الجسم الصحفي.

كما طرحت تساؤلات حول إعتماد رقم المعاملات كمعيار لتمثيلية الناشرين، معتبرة أنه معيار ذي طابع مالي صرف قد يمس بمبدأ التعددية، إلى جانب ما وصفته بخلل في التوازن بين آليتي الإنتخاب والإنتداب.

كما دعت المعارضة الحكومة إلى توسيع دائرة التشاور مع المهنيين ومختلف مكونات المشهد الإعلامي، بهدف بلورة إطار قانوني توافقي يضمن إستقلالية المجلس ويعزز ديمقراطيته، بما يرسخ صحافة مهنية حرة ومسؤولة، تخضع لتقنين يضمن جميع الضمانات القانونية.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News