الإخبارية 24
أعلنت المندوبية السامية للتخطيط بالمغرب عن إعتماد منهجية جديدة لقياس وضعية سوق الشغل، وذلك بالتزامن مع نشر أولى نتائج مسح القوى العاملة المعتمد على التعديلات الجديدة، والذي يحمل إسم “EMO 2026”.
ويأتي هذا التحول في إطار عملية تحديث شاملة لأدوات الرصد الإحصائي لسوق العمل، بهدف تحسين دقة المؤشرات المتعلقة بالتشغيل والبطالة، وتقديم صورة أكثر واقعية عن ديناميات سوق الشغل بالمملكة.
وأوضحت المندوبية أن المنهجية الجديدة تستند إلى معايير دولية محيّنة، من شأنها تعزيز قابلية المقارنة وتحسين جودة البيانات الإحصائية، بما يسمح بفهم أعمق للتحولات التي يعرفها سوق العمل المغربي.
وتشمل هذه التعديلات إعادة ضبط التعاريف المعتمدة لعدد من المفاهيم الأساسية، من بينها “العاطل عن العمل” و“النشيط” و“غير النشيط”، وذلك بناءً على معايير أكثر دقة مرتبطة بفترة البحث عن الشغل ومدى الإستعداد الفعلي للإنخراط في سوق العمل.
وأكدت المندوبية أن الهدف من هذه المراجعة المنهجية هو تقليص الفجوة بين المؤشرات الإحصائية الرسمية والواقع الميداني للمواطنين، خاصة في ظل توسع القطاع غير المهيكل وظهور أنماط جديدة من التشغيل والعمل غير التقليدي.
ومن المنتظر أن تنعكس هذه التغييرات على معدلات البطالة المسجلة سابقاً، حيث قد تعرف المؤشرات تعديلات صعوداً أو نزولاً، دون أن يعكس ذلك بالضرورة تغيراً مباشراً في الظرفية الإقتصادية، بقدر ما يرتبط بتحديث أساليب القياس والتعريف.
ووفق المعطيات الأولية للمسح، تم إدراج فئات جديدة ضمن تصنيف المشتغلين، تشمل العاملين في القطاع غير المهيكل وأصحاب الأعمال الحرة والعقود الهشة، بما يتيح قراءة أكثر شمولاً لبنية التشغيل والتحديات الهيكلية التي يعرفها سوق الشغل المغربي.
وقد أثارت هذه الخطوة اهتمام عدد من الإقتصاديين والخبراء الإجتماعيين، الذين إعتبروها تطوراً مهماً من شأنه تحسين جودة المعطيات المعتمدة في إعداد السياسات العمومية، خاصة في مجالات التشغيل والتكوين المهني والحماية الإجتماعية.
كما شددت المندوبية السامية للتخطيط على أن نتائج هذا المسح ستُعتمد بشكل دوري، وستشكل مرجعاً أساسياً للمؤسسات الرسمية والباحثين والهيئات الدولية المهتمة برصد تطورات سوق العمل في المغرب.
وتأتي هذه المراجعة في سياق إقتصادي وإجتماعي يعرف تحولات متسارعة، من بينها تنامي الرقمنة والعمل عن بعد، وإرتفاع أعداد الخريجين مقابل محدودية فرص الشغل في القطاع المنظم.
ومن شأن المعطيات الجديدة أن تساعد صناع القرار على تحديد القطاعات ذات الأولوية، وتوجيه برامج التشغيل والدعم نحو الفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً الشباب والنساء وحاملي الشهادات، سواء في الوسطين الحضري والقروي.
وتعتزم المندوبية إطلاق حملة تواصلية لشرح هذه التغييرات المنهجية لمختلف الفاعلين والرأي العام، بهدف تعزيز فهم المؤشرات الجديدة وتفادي أي قراءات أو تأويلات غير دقيقة.
كما سيتم تحيين قاعدة البيانات الوطنية الخاصة بسوق الشغل وفق المنهجية الجديدة، على أن تُنشر النتائج التفصيلية خلال الأسابيع المقبلة، مع إمكانية مقارنتها بالمعطيات السابقة بعد ملاءمتها مع الإطار المنهجي الموحد.




