الإخبارية 24 / عبد الفتاح كريم
في سياق الإستعدادات الجارية للإستحقاقات الإنتخابية المقبلة، أكد عبد الصمد عرشان، الأمين العام لحزب الحركة الديمقراطية الإجتماعية، أن المرحلة الراهنة تفرض إعتماد خطاب سياسي واقعي ومسؤول، بعيداً عن الشعارات العامة والوعود التي يصعب ترجمتها إلى إجراءات عملية على أرض الواقع.
كما شدد عرشان، خلال لقاء تواصلي نظمه حزبه بجماعة حد بوموسى بإقليم الفقيه بن صالح، على أن العمل السياسي ينبغي أن ينطلق من الإنشغالات اليومية للمواطنين، وفي مقدمتها إشكالية تشغيل الشباب، وتحسين أوضاع العالم القروي، وتطوير الخدمات الإجتماعية، إلى جانب معالجة ملف الهجرة ضمن رؤية متكاملة تراعي الأبعاد الإقتصادية والإجتماعية والتنموية.
وأوضح الأمين العام للحزب أن المغرب يواجه مجموعة من التحديات الإجتماعية المتزايدة، لاسيما تلك المرتبطة بمستقبل الشباب، مستحضراً معاناة العديد من الأسر التي تتحمل أعباء مالية كبيرة من أجل ضمان تعليم أبنائها وتكوينهم، قبل أن يجد عدد من الخريجين أنفسهم أمام صعوبات كبيرة في الولوج إلى سوق الشغل والحصول على وظائف توفر لهم الإستقرار والعيش الكريم.
وإعتبر عرشان أن إستمرار هذه الوضعية يستدعي البحث عن آليات جديدة للإندماج الإقتصادي، تتيح للشباب الإنتقال من مرحلة التكوين إلى مرحلة الإنتاج والمشاركة الفعلية في الدورة الإقتصادية، مؤكداً أن معالجة البطالة لا يمكن أن تقتصر على التوظيف العمومي، وإنما تتطلب كذلك تشجيع الإستثمار والمبادرة الفردية والمقاولة وخلق مناخ ملائم لإحداث فرص شغل مستدامة.
تشغيل الشباب ودعم المبادرة الإقتصادية
خلال اللقاء ذاته، قدم عبد الصمد عرشان أبرز محاور البرنامج الإنتخابي لحزب الحركة الديمقراطية الإجتماعية، الذي يضع محاربة البطالة وتشغيل الشباب ضمن أولوياته الأساسية.
ويرتكز تصور الحزب، وفق ما عرضه أمينه العام، على دعم روح المبادرة وتشجيع المقاولات الذاتية، إلى جانب العمل على تحسين مناخ الإستثمار وتوفير حوافز لفائدة المستثمرين وحاملي المشاريع، من خلال تبسيط المساطر وتسهيل الولوج إلى التمويلات، فضلاً عن اعتماد إجراءات تحفيزية، من بينها الإعفاءات أو التسهيلات الضريبية، بما من شأنه تشجيع إحداث مشاريع إقتصادية جديدة.
وأكد عرشان أن الحزب لا يقدم نفسه بإعتباره يمتلك حلولاً سحرية أو جاهزة لجميع الإشكالات المطروحة، وإنما يطرح مجموعة من المقترحات التي يعتبرها قابلة للتنفيذ، في إطار مقاربة تقوم على الواقعية وربط الوعود الإنتخابية بالإمكانات والموارد المتاحة.
كما شدد على أهمية الإستثمار في الرأسمال البشري، عبر تطوير منظومة التكوين المهني وربط تخصصاتها بشكل أكبر بحاجيات سوق الشغل، فضلاً عن دعم البحث العلمي والإبتكار، بإعتبارهما رافعتين أساسيتين لإنتاج الثروة وخلق فرص عمل جديدة.
الإنصات للمواطنين وإستعادة الثقة في العمل السياسي
في حديثه عن الإستحقاقات الإنتخابية المقبلة، دعا الأمين العام لحزب الحركة الديمقراطية الإجتماعية المواطنين إلى المشاركة بكثافة ووعي في العملية الانتخابية، معتبراً أن إختيار الممثلين داخل المؤسسات المنتخبة ينبغي أن يتم على أساس الكفاءة والقدرة على الدفاع عن قضايا المواطنين، وليس بناء على الشعارات أو الوعود الإنتخابية.
كما أشار أن لحظة الإقتراع، رغم قصر مدتها، يمكن أن تكون لها إنعكاسات على السياسات العمومية ومسار التنمية خلال السنوات اللاحقة، داعياً الناخبين إلى التريث في إختيار ممثليهم والتدقيق في البرامج والمقترحات التي تقدمها الأحزاب والمرشحون.
وفي السياق ذاته، وجه عرشان توصيات إلى مرشح الحزب بالدائرة الإنتخابية للفقيه بن صالح، الحبيب الدياني، بضرورة تكريس التواصل المباشر مع المواطنين، والإستماع إلى مشاكلهم وإنتظاراتهم، والإبتعاد عن تقديم وعود لا يمكن الوفاء بها.
وأعرب الأمين العام للحزب عن أمله في أن يحظى مرشح الحركة الديمقراطية الإجتماعية بثقة الناخبين، وأن يتمكن من نقل إنشغالات سكان المنطقة إلى المؤسسة التشريعية والدفاع عن مصالحهم وقضاياهم التنموية.
العالم القروي.. رافعة للتنمية وتقليص الفوارق المجالية
حظي العالم القروي بحيز مهم من مداخلات عرشان، الذي إعتبر أن القرى والمناطق النائية تمثل جزءاً أساسياً من النسيج الإجتماعي والإقتصادي للمغرب، وأن سكانها يستحقون الإستفادة بشكل عادل من ثمار التنمية والإستثمارات العمومية.
ودعا إلى إعطاء المناطق القروية أولوية أكبر في السياسات العمومية، خصوصاً على مستوى البنيات التحتية والخدمات الأساسية، من خلال تحسين الولوج إلى المؤسسات الصحية والتعليمية، وتطوير شبكات الطرق والماء والكهرباء، ودعم الأنشطة الفلاحية والإقتصادية المحلية.
وإعتبر أن ضعف فرص الشغل والخدمات الأساسية في عدد من المناطق القروية يساهم في دفع فئات من الشباب إلى مغادرة مناطقهم نحو المدن، أو البحث عن فرص أفضل خارج البلاد، الأمر الذي يجعل معالجة الفوارق المجالية جزءاً أساسياً من أي سياسة فعالة لمواجهة الهجرة الداخلية والخارجية.
وأكد عرشان أن حزبه يدافع عن مقاربة تنموية تشاركية تجعل سكان المناطق القروية طرفاً أساسياً في تحديد الأولويات، بدل الإكتفاء ببرامج يتم وضعها مركزياً دون استحضار الخصوصيات والحاجيات الفعلية لكل منطقة.
الهجرة.. معالجة الأسباب بدل الإكتفاء بالنتائج
تطرق الأمين العام لحزب الحركة الديمقراطية الإجتماعية إلى قضية الهجرة، داعياً إلى إعتماد سياسة مندمجة تتعامل مع الظاهرة من مختلف جوانبها، بما يشمل الجوانب الإقتصادية والإجتماعية والتنموية.
وشدد على أهمية معالجة الأسباب العميقة التي تدفع الشباب إلى الهجرة، خصوصاً البطالة وضعف الفرص الإقتصادية، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي في مجال تدبير الهجرة ومواجهة الهجرة غير النظامية.
وفي المقابل، دعا إلى الإستفادة بشكل أكبر من كفاءات ومهارات المغاربة المقيمين بالخارج، والعمل على ربط هذه الكفاءات بمشاريع التنمية والإستثمار داخل المغرب، بما يسمح بتحويل الهجرة من تحدٍّ إلى فرصة لدعم الإقتصاد الوطني ونقل الخبرات والإستثمارات.
برنامج إنتخابي يراهن على الواقعية
في ختام اللقاء، جدد عبد الصمد عرشان تأكيده على أن حزب الحركة الديمقراطية الإجتماعية سيواصل الدفاع عن مقاربة إنتخابية تقوم على الواقعية والوضوح وربط الالتزامات السياسية بالإمكانات الفعلية لتنفيذها.
ويضع الحزب، وفق ما تم عرضه خلال اللقاء، ملف تشغيل الشباب ومحاربة البطالة في مقدمة أولوياته، بالتوازي مع تحسين الخدمات الإجتماعية، ودعم العالم القروي، وتشجيع الإستثمار والمبادرة الإقتصادية، ومعالجة قضايا الهجرة.
ويأتي هذا الطرح في سياق سعي الأحزاب السياسية إلى تقديم برامج تستجيب للإنتظارات الإجتماعية والإقتصادية للمواطنين، في وقت تظل فيه قضايا التشغيل وتحسين القدرة على الولوج إلى الخدمات الأساسية وتقليص الفوارق المجالية من أبرز الملفات المطروحة على أجندة الإستحقاقات الإنتخابية المقبلة.




