الإخبارية 24 / عبد الفتاح كريم
أعطى مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، يوم الإثنين 7 شتنبر بمدينة المهن والكفاءات بالدار البيضاء-سطات، الإنطلاقة الرسمية للسنة التكوينية 2026-2027، في سياق يواصل فيه المكتب توسيع عرضه التكويني وتحديث مساراته لمواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق الشغل وحاجيات القطاعات الإقتصادية الوطنية.
وتتميز السنة التكوينية الجديدة برفع الطاقة الإستيعابية الإجمالية للمنظومة إلى 424 ألف مقعد بيداغوجي، إلى جانب إفتتاح 18 مؤسسة تكوينية جديدة وإطلاق 193 شعبة ومسارا تكوينيا جديدا، جرى إعدادها وتكييفها وفق التطورات التي تعرفها المهن والمهارات المطلوبة من طرف المقاولات والقطاعات الإنتاجية.
وقد جرى حفل الإنطلاقة الرسمية بحضور المديرة العامة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، لبنى طريشة، إلى جانب ممثلين عن قطاع التكوين المهني بوزارة الإدماج الإقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، فضلا عن ممثلي السلطات المحلية والمهنيين وعدد من الفاعلين في مجال التكوين والإدماج المهني.
وفي كلمة بالمناسبة، أوضحت طريشة أن الدخول التكويني الجديد إنطلق، في مرحلته الأولى، بعودة حوالي 120 ألف متدرب من السنة الثانية إلى مقاعد التكوين، حيث إستقبلتهم أزيد من 500 مؤسسة للتكوين المهني موزعة على مختلف جهات المملكة.
وأبرزت لبنى طريشة، في تصريح للصحافة، أن السنة التكوينية 2026-2027 تأتي في إطار دينامية متواصلة لتطوير العرض الوطني للتكوين المهني، الذي إرتفعت طاقته الإستيعابية إلى 424 ألف مقعد بيداغوجي، موزعة على 19 قطاعا للتكوين وأكثر من 650 شعبة، بما يعكس الإقبال المتزايد على المسارات المهنية باعتبارها أحد المداخل الأساسية لتعزيز قابلية تشغيل الشباب وتوفير الكفاءات اللازمة للإقتصاد الوطني.
تجديد العرض ومواكبة مهن المستقبل
تراهن المنظومة الجديدة بشكل خاص على تجديد العرض التكويني، من خلال إطلاق أكثر من 190 شعبة جديدة تستهدف مواكبة التحولات التي يعرفها سوق الشغل وإعداد الكفاءات المرتبطة بمهن المستقبل.
وتشمل هذه الشعب مجالات واعدة وذات قيمة مضافة مرتفعة، من بينها الأمن السيبراني، وصناعة الألعاب الإلكترونية، والإقتصاد الأخضر، فضلا عن تخصصات مرتبطة بالتحول الرقمي والتكنولوجي، بما ينسجم مع التطورات التي تعرفها المنظومة الاقتصادية وحاجيات المقاولات من الموارد البشرية المؤهلة.
وأكدت طريشة أن إعداد العرض التكويني الجديد تم وفق مقاربة تستحضر الإستراتيجيات والتوجهات القطاعية للمملكة، ولا سيما خارطة الطريق للتشغيل، والإستراتيجية الطاقية 2030، والإستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، والتوجهات المرتبطة بتعزيز السيادة الصناعية، بهدف إستباق حاجيات سوق الشغل والرفع من ملاءمة التكوينات مع المتطلبات الجديدة للإقتصاد الوطني.
إستكمال تعميم مدن المهن والكفاءات
يشكل برنامج مدن المهن والكفاءات أحد أبرز محاور تطوير منظومة التكوين المهني، حيث يرتقب خلال السنة الجارية إستكمال تعميم هذا البرنامج من خلال إفتتاح المدن الثلاث المتبقية قبل نهاية السنة، بكل من جهات فاس-مكناس، ودرعة-تافيلالت، وكلميم-واد نون.
ومن شأن هذه الخطوة أن ترفع عدد مدن المهن والكفاءات العاملة على الصعيد الوطني إلى 12 مدينة، بما يعزز العرض التكويني الجهوي ويوفر فضاءات حديثة للتكوين تعتمد على مقاربات بيداغوجية أكثر إرتباطا بواقع المقاولة واحتياجات القطاعات الإقتصادية.
وفي هذا السياق، قدمت المديرة العامة مدينة المهن والكفاءات بالدار البيضاء-سطات كنموذج لهذا الجيل الجديد من مؤسسات التكوين، إذ تصل طاقتها الإستيعابية إلى أكثر من 5200 متدرب، فيما توفر 111 شعبة تكوينية موزعة على تسعة أقطاب مهنية.
كما تضم المدينة منصات بيداغوجية غامرة تحاكي بيئة العمل داخل المقاولة، وتتيح للمتدربين تطوير مهاراتهم في ظروف أقرب إلى الواقع المهني، عبر تخصصات تغطي مجالات متنوعة، تمتد من الصناعة والفلاحة إلى السياحة والرقمنة والذكاء الإصطناعي.
513 مؤسسة و658 شعبة تكوينية
برسم السنة التكوينية 2026-2027، يعتمد مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل على شبكة وطنية تضم 513 مؤسسة، تعززت بإفتتاح 18 مؤسسة جديدة، بهدف توسيع التغطية الترابية وتقريب خدمات التكوين من الشباب بمختلف جهات المملكة.
ويبلغ مجموع العرض التكويني للمكتب 658 شعبة، من بينها 342 شعبة متوجة بدبلوم، و293 شعبة تأهيلية، و23 مسارا مهنيا، تغطي في مجموعها 19 قطاعا تكوينيا.
ويأتي هذا التنوع في العرض في إطار توجه يروم ملاءمة التكوينات مع التحولات الإقتصادية والإجتماعية والتكنولوجية، والإستجابة لحاجيات القطاعات المنتجة من الكفاءات والمهارات، مع التركيز على التخصصات التي تتيح فرصا أكبر للإندماج في سوق الشغل.
تعزيز منظومة التوجيه والتدرج المهني
في إطار مواكبة الشباب، يواصل المكتب تعزيز منظومة التوجيه المهني، بإعتبارها آلية أساسية لمساعدة المتدربين على إختيار المسارات المناسبة لقدراتهم وطموحاتهم وحاجيات سوق الشغل.
ومن المرتقب أن تصل شبكة مراكز التوجيه المهني إلى 75 مركزا، بعد إحداث أربعة مراكز جديدة، على أن يتم خلال السنة التكوينية 2026-2027 إحداث 13 مركزا إضافيا، بما يهدف إلى توسيع التغطية الترابية للخدمات المرتبطة بالتوجيه والإرشاد المهني.
كما يعتزم المكتب، في إطار برنامج “تدرج“، تكوين حوالي 31 ألف متدرب في إطار التدرج المهني، مع توجيه هذا التكوين نحو مهن وقطاعات تتوفر على إمكانات مهمة من حيث التشغيل والطلب على الكفاءات.
وتشمل أبرز هذه القطاعات الهندسة الكهربائية، البناء والأشغال العمومية، صناعة السيارات، السياحة والفندقة والمطاعم، النسيج والألبسة، التبريد والهندسة الحرارية، الهندسة الميكانيكية.
11 شتنبر موعد إلتحاق متدربي السنة الأولى
على مستوى الدخول الفعلي، إلتحق يوم الإثنين نحو 120 ألف متدرب من السنة الثانية بمؤسسات التكوين التابعة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل عبر مختلف ربوع المملكة.
في المقابل، حُدد يوم 11 شتنبر موعدا لإلتحاق متدربي السنة الأولى بمؤسسات التكوين، حيث يستفيد هؤلاء من عرض مهم يضم 146 ألفا و637 مقعدا في التكوين المتوج بدبلوم، و121 ألفا و402 مقعد في التكوين التأهيلي.
وتعكس هذه الأرقام حجم الجهود المبذولة لتوسيع العرض التكويني الوطني وتنويعه، وربطه بصورة أكبر بحاجيات الإقتصاد وسوق الشغل، في أفق تعزيز فرص الشباب في إكتساب مهارات مهنية قابلة للتوظيف، ومواكبة التحولات التي تعرفها القطاعات الإنتاجية والمهن المستقبلية.




