قتيلان ومفقود جراء فيضانات عارمة تضرب كتالونيا وتعطل حركة النقل

الإخبارية 244 أكتوبر 2026
قتيلان ومفقود جراء فيضانات عارمة تضرب كتالونيا وتعطل حركة النقل

الإخبارية 24 / عبد الفتاح كريم 

دخلت منطقة كتالونيا، شمال شرقي إسبانيا، اليوم الأحد 4 أكتوبر، في مواجهة مع واحدة من أعنف موجات الأمطار والفيضانات التي شهدتها خلال السنوات الأخيرة، بعدما تسببت تساقطات مطرية إستثنائية في مصرع شخصين، وفقدان شخص ثالث، فضلاً عن شل حركة النقل وإغراق عدد من المناطق السكنية والمنشآت.

وتكشف الحصيلة الأولية التي أعلنتها السلطات المحلية عن حجم الأضرار البشرية والمادية التي خلفتها الأحوال الجوية القاسية. ففي مدينة تورديرا، لقي شخص مصرعه إثر إنهيار جدار داخل مخيم للتخييم، في حادث إرتبط مباشرة بالتساقطات الغزيرة والظروف الجوية الصعبة التي تشهدها المنطقة.

وفي مونتورنيس ديل فاليس، عُثر على رجل متوفى بعدما حاصرته المياه داخل مرآب تحت أرضي تابع لمسكنه، بينما تستمر عمليات البحث عن شخص آخر ما يزال في عداد المفقودين، وسط ظروف ميدانية معقدة نتيجة إرتفاع منسوب المياه وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة.

إنذارات عاجلة للسكان

مع التسارع الملحوظ في إرتفاع منسوب المياه، إنتقلت السلطات إلى مرحلة الإنذار المباشر للسكان. وأرسلت الحماية المدنية تنبيهات طارئة عبر الهواتف المحمولة، محذرة من خطر وشيك لفيضان نهر بيسوس، وداعية السكان إلى إتخاذ إجراءات فورية لحماية أنفسهم.

وشملت التحذيرات عدداً من البلديات الواقعة في محيط برشلونة، من بينها برشلونة، ومونكادا إي ريكساتش، وسانتا كولوما دي غرامانيت، وسانت أدريا دي بيسوس، حيث طُلب من السكان مغادرة الطوابق الأرضية والأقبية والإنتقال إلى الطوابق العليا، تفادياً لخطر محاصرتهم بالمياه.

وتعكس هذه التعليمات حجم المخاوف التي أثارها الإرتفاع السريع في منسوب المياه، خصوصاً في المناطق المنخفضة والمباني التي تضم مرائب وأقبية تحت الأرض، والتي تحولت في بعض الحالات إلى نقاط شديدة الخطورة.

248 لتراً للمتر المربع في غرانوييرس

تبرز المعطيات المسجلة من طرف مصلحة الأرصاد الجوية في كتالونيا الطبيعة الإستثنائية لهذه الإضطرابات الجوية، إذ تشهد المنطقة الحضرية لبرشلونة حالياً أقوى تساقطات مطرية خلال العقدين الأخيرين.

وقد سجلت مدينة غرانوييرس كمية قياسية بلغت 248 لتراً من المياه لكل متر مربع، وهي كمية تعكس شدة التساقطات التي فاقت قدرة عدد من البنيات التحتية على إستيعاب كميات المياه المتدفقة خلال فترة زمنية قصيرة.

ولم تقتصر تداعيات الأمطار على المناطق السكنية، بل امتدت إلى شبكات النقل والخدمات الأساسية، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات إستثنائية للتعامل مع الوضع.

شلل شبه كامل للقطارات وإنقطاع الكهرباء

كان قطاع النقل من بين أكثر القطاعات تضرراً، بعدما أدت الفيضانات إلى تعليق شبه كامل لشبكة السكك الحديدية الإقليمية، في وقت توقفت فيه أيضاً حركة القطارات فائقة السرعة التي تربط محطة برشلونة-سانتس بمنطقة كامب دي تاراغونا.

وفي موازاة ذلك، تضررت شبكة الكهرباء، حيث حُرم نحو 18 ألف منزل من التيار الكهربائي، بينما ارتفع الضغط على خدمات الطوارئ التي تلقت أكثر من 5 آلاف مكالمة من المواطنين خلال فترة الأزمة.

وتواصل فرق الإنقاذ والإطفاء إنتشارها في المناطق المتضررة، حيث تتركز تدخلاتها على إنقاذ سائقي السيارات الذين حاصرتهم المياه، إلى جانب ضخ المياه من المرائب والأقبية والمنشآت التي غمرتها السيول.

وتأتي هذه التدخلات في وقت تواصل فيه السلطات مراقبة تطورات الوضع المائي والطقس في المنطقة، وسط دعوات للسكان إلى توخي أقصى درجات الحذر والإلتزام بتعليمات الحماية المدنية، خصوصاً في المناطق القريبة من الأنهار والمجاري المائية والمناطق المنخفضة.

وتضع هذه الفيضانات كتالونيا أمام إختبار جديد لقدرة بنياتها التحتية وخدمات الطوارئ على التعامل مع الظواهر الجوية الشديدة، في وقت تكشف فيه الأرقام المسجلة عن حجم إستثنائي للتساقطات التي شهدتها المنطقة خلال هذه الموجة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News