الإخبارية 24 / عبد الفتاح كريم
في خطاب تاريخي ومفصلي بمناسبة إفتتاح الولاية التشريعية الجديدة، رسم جلالة الملك خارطة طريق واضحة وحازمة للمرحلة المقبلة، مؤكداً على ضرورة جعل هذه المحطة “منعطفاً حقيقياً” لتعزيز مكانة المغرب كقوة إقتصادية صاعدة، مع تحقيق التوازن المنشود بين النمو والعدالة الإجتماعية والمجالية.
وقد تضمن الخطاب الملكي لتاسع أكتوبر عشر رسائل قوية، تؤسس لإنتقال المغرب نحو “إقتصاد السيادة”، وتضع النقاط على الحروف في تدبير الملفات الداخلية والخارجية.
هذه أبرز 10 رسائل في الخطاب الملكي أمام البرلمان :
– ولاية تشريعية وحكومية جديدة: الدعوة إلى جعل المرحلة المقبلة منعطفاً حقيقياً لتعزيز مكانة المغرب قوةً إقتصادية صاعدة، مع تحقيق العدالة الإجتماعية والمجالية.
– الإعتزاز بالهوية المغربية: التأكيد على عراقة الدولة والملكية المغربية، والهوية الدينية والحضارية، وربط الوطنية بالمسؤولية والعمل وليس بالتباهي.
– إطلاق جيل جديد من الإستراتيجيات الكبرى: التركيز على خمسة مجالات إستراتيجية:
* الأمن المائي والطاقي والغذائي.
* الإقلاع الصناعي.
* الإقتصاد الرقمي.
* الذكاء الإصطناعي.
* تعزيز الإحتياطات الإستراتيجية وتأمين المواد الأساسية.
– القطاع الخاص: دعوة المقاولات المغربية إلى الإستثمار والإبتكار والتصدير وخلق فرص الشغل، لتصبح فاعلاً إستراتيجياً في التنمية.
– الشباب في صدارة الأولويات: ضمان تكافؤ الفرص عبر التعليم والتأهيل والإدماج الإقتصادي، وتعزيز ثقة الشباب في مؤسسات الدولة ومستقبلهم.
– التنمية الترابية: الإنتقال من التخطيط المركزي إلى معالجة المشاكل الحقيقية لكل منطقة، بحلول ميدانية وواقعية.
– إنتقاد التأخر في الجهوية واللامركزية الإداري: التشديد على أن التأخير والتماطل لم يعودا مقبولين، والمطالبة بنقل الصلاحيات والموارد البشرية والمالية من المركز إلى الجهات والأقاليم.
– الهجرة والعلاقات مع إسبانيا: إعتبار النموذج الحالي للتعاون في الهجرة متجاوزاً، وإنتقاد بعض المقتضيات القانونية والقرارات القضائية التي تعرقل ترحيل القاصرين وبعض طالبي اللجوء، وفق ما ورد في النص.
– رسالة سيادية قوية للشركاء الدوليين: التأكيد على أن الشراكة مع المغرب إختيار سيادي، وليست مجالاً للضغط أو التهديد أو الإبتزاز، مع الإعلان عن إعداد وثيقة إستراتيجية جديدة للتعاون الدولي.
– مسؤولية البرلمانيين: التذكير بأن الإنتداب البرلماني إلتزام سياسي وتعاقد أخلاقي مع المواطنين، وأن المسؤولية قائمة أمام الله والشعب والتاريخ.
أهم ثلاث رسائل سياسية تستحق التوقف عندها:
أولاً: المغرب يريد الإنتقال من إقتصاد المشاريع الكبرى إلى إقتصاد السيادة الإستراتيجية. ويتضح ذلك من التركيز على الأمن الغذائي والطاقي والمائي، والصناعة والذكاء الإصطناعي.
ثانياً: جلالة الملك يضع ملف الجهوية الموسعة واللامركزية أمام مسؤولية الحكومة المقبلة. فالخطاب لا يكتفي بالدعوة إلى التنمية، بل يحدد عوائق إدارية ومؤسساتية تستوجب المعالجة.
ثالثاً: رسالة مباشرة إلى إسبانيا وبعض الأوساط الأوروبية، المغرب يؤكد إستعداده للتعاون، لكنه يرفض تحويل قضايا الهجرة إلى وسيلة للضغط السياسي عليه.




