لقجع يعرض مشروع قانون المالية 2027.. خمس أولويات حكومية لتعزيز الحماية الإجتماعية وإنعاش الإقتصاد الوطني

الإخبارية 2423 أكتوبر 2026
لقجع يعرض مشروع قانون المالية 2027.. خمس أولويات حكومية لتعزيز الحماية الإجتماعية وإنعاش الإقتصاد الوطني
الإخبارية 24 / عبد الفتاح كريم

قدم وزير الإقتصاد والمالية، فوزي لقجع، اليوم الجمعة، مشروع قانون المالية للسنة المالية 2027، أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، مستعرضاً أبرز التوجهات الإستراتيجية التي يقوم عليها المشروع، والرامية إلى تعزيز ركائز الدولة الإجتماعية، وتحفيز النمو الإقتصادي، وتسريع وتيرة التنمية الترابية، وترسيخ السيادة الوطنية في القطاعات الإستراتيجية.

ويرتكز مشروع قانون المالية لسنة 2027 على خمس أولويات رئيسية، تهم دعم القدرة الشرائية للأسر، وتعزيز إدماج الشباب في التعليم والتكوين وسوق الشغل، وتسريع تنزيل الجهوية المتقدمة وبرامج التنمية الترابية المندمجة، وتقوية السيادة المائية والطاقية والغذائية والرقمية، إلى جانب بناء إقتصاد تنافسي قادر على تمويل الطموحات الإجتماعية والتنموية للمملكة.

دعم القدرة الشرائية وترسيخ أسس الدولة الإجتماعية

تتصدر استعادة القدرة الشرائية للمواطنين وتوطيد أسس الدولة الإجتماعية المستدامة أولويات المشروع، من خلال إتخاذ تدابير تروم دعم دخل الأسر، واستكمال تنزيل الورش الملكي للحماية الإجتماعية، الذي خُصص له غلاف مالي بقيمة 44,2 مليار درهم برسم سنة 2027.

كما تشمل هذه الأولوية مواصلة تأهيل المنظومة الصحية، والإرتقاء بجودة منظومة التربية والتعليم العالي والتكوين، فضلاً عن تعزيز الولوج إلى السكن اللائق، بما يستجيب للحاجيات الإجتماعية للأسر ويسهم في تحسين ظروف عيشها.

إدماج الشباب في التعليم والتكوين والشغل

تهم الأولوية الثانية تعزيز إدماج الشباب في المسارات التعليمية والتكوينية والمهنية، من خلال الحد من الهدر المدرسي، ومواكبة الشباب نحو الحلول الملائمة لوضعياتهم وإحتياجاتهم، سواء عبر العودة إلى مقاعد الدراسة، أو الالتحاق بالتكوين، أو الإندماج في سوق الشغل، أو إطلاق مشاريع في مجال ريادة الأعمال.

ويستهدف هذا التوجه اعتماد مسار موحد للإدماج، يستند إلى التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتعزيز الحكامة، بما يتيح تحسين فرص الشباب في الولوج إلى التعليم والتكوين والعمل اللائق، وتوسيع مساهمتهم في التنمية الاقتصادية والإجتماعية.

210 مليارات درهم لبرامج التنمية الترابية المندمجة

الأولوية الثالثة، فتتمحور حول تسريع تنزيل الجهوية المتقدمة وإطلاق الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، من خلال تعبئة استثمارات بقيمة 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات.

وترتكز هذه البرامج على النهوض بالتشغيل، وتعزيز الخدمات الأساسية، وتحقيق التأهيل الترابي المندمج، بما يساهم في تقليص الفوارق المجالية وتحسين ظروف العيش بمختلف جهات المملكة.

كما تشمل هذه الأولوية إضفاء الطابع المؤسساتي على التعاقد بين الدولة والجهات، وتسريع تنفيذ الميثاق الوطني للاتمركز الإداري، بهدف تعزيز إلتقائية السياسات العمومية وتحسين فعالية التدخلات التنموية على المستوى الترابي.

تعزيز السيادة المائية والطاقية والغذائية والرقمية

تشكل السيادة الإستراتيجية في مجالات الماء والطاقة والغذاء والرقمنة إحدى الركائز الأساسية لمشروع قانون المالية لسنة 2027، في ظل التحديات المرتبطة بالأمن المائي والتحولات الطاقية وضمان إستمرارية التموين بالمواد الأساسية.

وفي المجال المائي، يتجه المشروع إلى رفع سعة التخزين الإجمالية للسدود الوطنية إلى أكثر من 24 مليار متر مكعب عند متم سنة 2027، وتسريع إنجاز محطات تحلية مياه البحر، بهدف تجاوز 1,8 مليار متر مكعب في أفق سنة 2031، إلى جانب توسيع نطاق إعادة إستعمال المياه العادمة المعالجة.

أما في المجال الطاقي، فتتمثل الأهداف الرئيسية في رفع حصة الطاقات المتجددة إلى 52 في المائة من القدرة الكهربائية المنشأة في أفق سنة 2030، ومواصلة تنزيل خارطة طريق الغاز الطبيعي، فضلاً عن تطوير قطاع الهيدروجين الأخضر، بما يدعم الإنتقال الطاقي ويعزز الأمن الطاقي للمملكة.

وفي ما يتعلق بالسيادة الغذائية، تشمل التدابير المرتقبة التدخل الإستباقي لتأمين حاجيات السوق الوطنية من المواد الغذائية الأساسية، وتطوير القدرات الوطنية في إنتاج البذور والأسمدة، إلى جانب مواصلة دعم إعادة تشكيل القطيع الوطني، بهدف تعزيز الإنتاج المحلي والحد من تأثير التقلبات الخارجية على تموين الأسواق.

وتشمل هذه الأولوية أيضاً تعزيز السيادة الرقمية، من خلال دعم القدرات الوطنية في المجال الرقمي وتطوير البنيات والآليات الكفيلة بمواكبة التحولات التكنولوجية.

إقتصاد تنافسي واستثمار أقوى لضمان الإستدامة المالية

تتمحور الأولوية الخامسة حول بناء اقتصاد قوي وتنافسي، قادر على تمويل الطموحات الإجتماعية والسيادية للمملكة، بالتوازي مع تسريع الإصلاحات المؤسساتية والحفاظ على إستقرار التوازنات الماكرو إقتصادية والمالية.

وفي هذا الإطار، يولي المشروع أهمية لتعزيز الإستثمار في البنيات التحتية الطرقية والسككية والمينائية، وترسيخ دينامية الصناعة الوطنية، وتقوية السيادة الإنتاجية، من خلال إحلال المنتجات المحلية محل الواردات وتعميق الاندماج المحلي للمنظومات الصناعية.

كما يراهن المشروع على تعزيز مساهمة الإستثمار الخاص في خلق الثروة ومناصب الشغل، عبر تسريع إنجاز المشاريع المبرمة بشأنها إتفاقيات مع الدولة في إطار تفعيل ميثاق الإستثمار، وتبسيط المساطر الإدارية وتحسين مسار المستثمر.

وتشمل التدابير المبرمجة كذلك تعزيز مواكبة المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، بإعتبارها أحد المكونات الأساسية للنسيج الإقتصادي الوطني، إلى جانب إعادة هيكلة المحفظة العمومية بهدف تقوية قدراتها الإستثمارية وتحسين أدائها، وتهيئة الظروف الملائمة لإستقطاب مزيد من الإستثمارات الخاصة.

ويعكس مشروع قانون المالية لسنة 2027، من خلال هذه الأولويات الخمس، توجهاً يروم تحقيق التوازن بين مواصلة الإصلاحات الاجتماعية، وتحفيز الإستثمار والإنتاج الوطني، وتعزيز التنمية المجالية، مع تقوية مقومات السيادة الإستراتيجية وضمان إستدامة التوازنات المالية والإقتصادية للمملكة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News