جلالة الملك يوجه خطابا إلى القمة الـ33 لجامعة الدول العربية

الإخبارية 2416 ماي 2024
جلالة الملك يوجه خطابا إلى القمة الـ33 لجامعة الدول العربية

وجه جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، خطابا إلى القمة الثالثة والثلاثين لجامعة الدول العربية التي إفتتحت أشغالها اليوم الخميس 16 ماي، بالمنامة بمملكة البحرين.

وفي ما يلي نص الخطاب الملكي الذي تلاه رئيس الحكومة، عزيز أخنوش :

“الحمـد لله، والصـلاة والسـلام عـلى مـولانـا رسـول الله وآلـه وصحبـه.

أخي الأعز، صاحب الجلالـة الملك حمد بن عيسـى آل خليفة، ملـك مملكة البحرين، رئيس القمة العربية في دورتها الثالثة والثلاثين،

أصحـاب الجلالـة والفخامـة والسمـو والمعالـي،

معالـي الأميـن العـام لجامعـة الـدول العربيـة،

أود في البداية، أن أعرب لأخي الأعز، صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفـة، عن خالص شكري وبالغ تقديري على دعوته الكريمة لنا، لحضور هذه القمة العربية، متمنيا لمملكة البحرين الشقيقة كامل التوفيق في رئاستها لهذه الدورة الثالثة والثلاثين.
كما أتوجه بجزيل الشكر لأخي المبجل خادم الحرمين الشريفيـن، الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، على الرئاسة الناجحة للقمة العربية في دورتها السابقة.
أصحـاب الجلالـة والفخامـة والسمـو والمعالـي،
إن إنعقاد هذه القمة الهامـة، في ظرفية عصيبة، جهويـا ودوليـا، يجسد حرصنا المشترك على مواجهة القضايا الملحة لأمتنا العربيـة، وفق رؤية إستشـرافية وواقعيـة، تروم النهوض بالأوضاع الراهنـة، ورفع التحديات الأمنية والتنموية التي تواجههـا.

وفي هذا الصدد، فإن الظروف الصعبة التي تمر منها القضية الفلسطينية، جراء العدوان الإسرائيلي السافر على قطاع غزة، تجعلنا أكثر إصراراً على أن تظل القضية الفلسطينية هي جوهر إقرار سلام عادل ودائم في منطقة الشرق الأوسط.

وهنا نجدد التأكيد على دعمنا الثابت للشعب الفلسطيني الشقيق، من أجل إسترجاع حقوقه المشروعة، وإقامة دولته المستقلة وذات السيادة، على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، على أساس حل الدولتين.
لقد أبانت الأعمال الإنتقامية في قطاع غزة عن انتهاكات جسيمة تتعارض مع أحكام القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني.
لذلك نجدد إدانتنا القوية لقتل الأبرياء. كما نؤكد أن فرض واقع جديد في قطاع غزة، ومحاولات التهجير القسري للفلسطينيين، أمر مرفوض، لن يزيد إلا من تفاقم الأوضاع، ومن زيادة حدة العنف وعدم الإستقرار.

وهنا نؤكد بأن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية، ومن الدولة الفلسطينية الموحدة، مشددين على ضرورة الإسراع بتقديم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في قطاع غزة بأكمله، وبكيفية مستدامة، وتعزيز حماية المدنيين العزل.

وبصفتنا رئيس لجنة القدس، سنواصل وبتنسيق وثيق مع أخينا فخامة السيد محمود عباس، رئيس دولة فلسطين، بذل المساعي الممكنة للحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي والحضاري للمدينة المقدسة.

وبالموازاة مع ذلك، نواصل من خلال العمل الميداني الذي تضطلع به وكالة بيت مال القدس، الذراع التنفيذية للجنة القدس، إنجاز خطط ومشاريع ملموسة، تروم صيانة الهوية الحضارية للمدينة المقدسة، وتحسين الأوضاع الإجتماعية والمعيشية للمقدسيين، ودعم صمودهم وبقائهم في القدس.
أما فيما يخص الأوضاع الأليمة والمؤسفة، التي تعيشها بعض الأقطار العربية الشقيقة، فإن المملكة المغربية يحذوها الأمل في أن تستقر الأوضاع بهذه البلدان، على أساس تغليب الحوار والمبادرات السلمية، بعيدا عن منطق القوة والحلول العسكرية، للوصول إلى حلول عملية ناجعة ومستدامة.
أصحـاب الجلالـة والفخامـة والسمـو والمعالـي،
إننا نسجل بكل أسف، أن التكامل والإندماج الإقتصادي، بين بلدان منظمتنا، لم يصل بعد إلى المستوى الذي نطمح إليه، رغم توفر كل مقومات النجاح لدى دولنا.
وهنا، يجب التأكيد على أن هذا الوضع، ليس قدراً محتوماً، وإنما يتطلب إعتماد رؤية واقعية، تؤمن بالبناء المشترك، وتستند إلى الإلتزام بمبادئ حسن الجوار، وإحترام السيادة الوطنية للدول ووحدتها الترابية، والإمتناع عن التدخل في شؤونها وعن زرع نزوعات التفرقة والإنفصال.
وفي هذا السياق، لا يسعنا إلا أن نتأسف، من جديد، على عدم قيام إتحاد المغرب العربي بدوره الطبيعي، في دعم تنمية مشتركة للدول المغاربية، ولاسيما من خلال ضمان حرية تنقل الأشخاص ورؤوس الأموال والسلع والخدمات بين دوله الخمس.
أصحـاب الجلالـة والفخامـة والسمـو والمعالـي،
إن مستقبل أمتنا العربية يظل رهينا بإيجاد تصور إستراتيجي مشترك، وتوفر إرادة سياسية صادقة، لتوطيد وحدتها ورص صفوفها، بما يخدم المصالح المشتركة لشعوبنا، وتحقيق تطلعاتها إلى المزيد من التفاهم والتواصل والتكامل بين مكوناتها.

وهو ما يقتضي إعطاء عناية خاصة لثروتنا البشرية، وفي مقدمتها الشباب العربي، وفتح آفاق التأهيل والإرتقاء أمامه، لاسيما من خلال تمكينه من وسائل وآليات التعليم والتكوين الحديثة، وتوفير المزيد من فرص الشغل في مختلف المجالات، بما يؤهله للانخراط في الحياة السياسية والإندماج الإقتصادي والإجتماعي.

ذلك أن إعداد وتأهيل شباب واع ومسؤول، هو الثروة الحقيقية لدولنا، وهو السبيل الأمثل لتعزيز مكانتها، وجعلها قادرة على النهوض بقضاياها المصيرية، وأن تكون فاعلا وازنا في محيطها الإقليمي والدولي.

وفقنا الله جميعا، لما فيه خير وصلاح أمتنا العربية، وتحقيق التطلعات المشروعة لشعوبنا.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبـركاته “.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News