الإخبارية 24 / عبد الفتاح كريم
في خطوة فنية مميزة تعكس تطور السينما المغربية وإندماجها مع التجارب الإبداعية الحديثة، برز الفنان المغربي عبد الهادي البنين من خلال مشاركته في ثلاثة أفلام قصيرة من إنتاج شركة TNN.
ويُعرف عبد الهادي البنين بموهبته المتفردة وقدرته على تجسيد شخصيات معقدة ومتنوعة، وقد إستطاع بفضل هذا التنوع أن يترك بصمة واضحة في كل عمل شارك فيه، فتجاوز دور التمثيل إلى الإنغماس في روح النص والرسائل التي يحملها.
وتُعدّ هذه التجربة الجديدة مع شركة TNN محطة مهمة في مسيرة البنين الفنية، لكونها أتاحت له فرصة العمل ضمن رؤية سينمائية معاصرة، تجمع بين الطابع الإنساني والبعد الإجتماعي، وقد تميزت الأفلام الثلاثة بالتنوع في المواضيع والأساليب، ما منح الفنان مساحة واسعة للتعبير عن موهبته.
الفيلم القصير الأول يتناول قضية الهجرة للإكتشاف وتحسين المستوى المعيشي، حيث نجح عبد الهادي البنين في تجسيد شخصية تبحث عن ذاتها وسط صراعات داخلية وخارجية، معبّرًا عن مشاعر متناقضة، وبقى حب الوطن هو الطابع المهيمن على شخصية عبد الهادي من خلال هذا العمل.
أما الثاني، فكان فيلامس الواقع الإجتماعي، من خلال قصة إنسانية تطرح قضايا التحدّي والصمود في رحلة شاقة للبحث عن الماء، وقد تميز أداء البنين في هذا العمل بعمق الإحساس وبراعة الأداء، مما جعل الشخصية تتفاعل مع المشاهد بشكل مباشر، وتترك أثرًا نفسياً لدى الطاقم التقني والفني المشارك في هذا العمل.

الفيلم الثالث جاء مختلفًا في أسلوبه لكنه لا يقل أهمية من ناحية المحتوى؛ فقد سلط الضوء على موضوع زواج القاصرات، والأثر الذي يتركه في نفسية الفتاة القاصر التي يزج بها للزواج وحرمانها من مراحل الطفولة. وقد تميز البينين في هذا العمل بقدرته على التنقل بين مشاعر الفرحة والرغبة في فرض وجوده داخل البيت ومشاعر الحزن بشكل متناسق وإحترافي، مؤكداً مرة أخرى تنوع إمكاناته الفنية.
هذه الثلاثية السينمائية التي أنتجتها TNN ستشكّل ملحمة فنية صغيرة ستسهم في إثراء المشهد السينمائي المغربي، وسفتح بابًا جديدًا أمام الجمهور للتفكير في القضايا التي تطرحها السينما القصيرة.
وفي الختام، يمكن القول إن مشاركة عبد الهادي البنين في هذه الأفلام ليست مجرد إضافة لسيرته المهنية، بل هي مساهمة نوعية في تطوير المشهد الفني المغربي، وتأكيد على أن الفن القصير قادر على نقل رسائل قوية وهادفة إذا ما إلتقى مع أداء تمثيلي مؤثر ورؤية إنتاجية مبدعة.




